وَزَعَمَتْ طَائِفَةً أَنَّ الْإِمَامَ بَعْدَ أَبِي الْخَطَّابِ مُفَضَّلٌ الصَّيْرَفِيِّ. وَكَانُوا يَقُولُونَ بِرُبُوبِيَّةٍ جَعْفَرٍ دُونَ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ. وَتُسَمَّى هَذِهِ الْفُرْقَةُ الْمُفَضَّلِيَّةَ.
وَتَبْرَّأُ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهُمْ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَطَرْدَهُمْ وَلَعَنَهُمْ. فَإِنَّ الْقَوْمَ كُلُّهُمْ حِيَارَى، ضَالُونَ، دَاهِلُونَ بِحَالِ الْأَئِمَّةِ تَائِهُون.
"ز" الكيَالية:
أتبَاعُ أَحْمَدُ بْنُ الْكَيَّالِ. وَكَانَ مِنْ دُعَاةٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ بَعْدَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، وَأَظُنُّهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُسْتُورِينَ.
وَلَعَلَّهُ سَمِعَ كَلِمَاتٍ عِلْمِيَّةٍ فَخَلَطَهَا بِرَأْيِهِ الْقَائِلِ، وَفَكَّرِهُ الْعَاطِلُ، وَأَبْدَعُ مَقَالَةً فِي كُلِّ بَابٍ عِلْمِي عَلَى قَاعِدَةِ غَيْرِ مَسْمُوعَةٍ، وَلَا مَعْقُولَةَ. وَرُبَّمَا عَانِدَ الْحَسَنِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ.
وَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى بِدْعَتِهِ تَبَرَّءُوا مِنْهُ وَلَعَنُوهُ وَأَمَرُوا شَعِيَّتَهُمْ بِمُنَابَذَتِهِ وَتَرْكَ مُخَالَطَتِهِ. وَلَمَّا عَرَفَ الْكِيَالُ ذَلِكَ مِنْهُمْ صَرْفَ الدَّعْوَةِ إِلَى نَفْسِهِ، وَادَّعَى الْإِمَامَةَ أَوَّلًا، ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ الْقَائِمُ ثَانِيًا.
وَكَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ قَدَّرَ الْآفَاقِ عَلَى الْأَنْفُسِ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَنَاهِجَ الْعَالَمِينَ؛ أَعْنِي عَالِمٌ الْآفَاقِ وَهُوَ الْعَالِمُ الْعَلَوِيُّ، وَعَالِمُ الْأَنْفُسِ؛ وَهُوَ الْعَالِمُ السُّفْلِيُّ، كَانَ هُوَ الْإِمَامُ. وَأَنَّ كُلَّ مَنْ قَرَّرَ الْكُلَّ فِي ذَاتِهِ، وَأَمْكَنَهُ أَنْ يُبَيِّنَ كُلَّ كُلِّيٍّ فِي شَخْصِهِ الْمُعَيَّنِ الْجُزْئِيِّ، كَانَ هُوَ الْقَائِمُ. قَالَ: وَلَمْ يُوجَدْ فِي زَمَنٍ مِنْ الْأَزْمَانِ أَحَدٌ يُقَرِّرُ هَذَا التَّقْرِيرَ إِلَّا أَحْمَدَ الْكِيَالَ، فَكَانَ هُوَ الْقَائِمُ.
وَإِنَّمَا قَتَلَهُ مَنْ انْتَمَى إِلَيْهِ أَوَّلًا عَلَى بِدْعَتِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ هُوَ الْإِمَامُ، ثُمَّ الْقَائِمُ. وَبَقِيَتْ مِنْ مَقَالَتِهِ فِي الْعَالِمِ تَصَانِيفٌ عَرَبِيَّةً وَعَجَمِيَّةً، كُلُّهَا مُزْخَرِفَةً مَرْدُودَةً شَرْعًا وَعَقْلا.
قَالَ الْكِيَالُ: الْعَوَالِمُ ثَلَاَثَةُ: الْعَالِمِ الأَعْلَى، وَالْعَالِمُ الأَدْنَىُّ، وَالْعَالِمُ الإِنْسَانِيُّ.
وَأَثْبَتُ فِي الْعَالِمِ الْأَعْلَى خَمْسَةَ أَمَاكِنَ: الْأَوَّلَ: مَكَانَ الْأَمَاكِنِ وَهُوَ مَكَانٌ فَارْغِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout