أَلْقَابٍ، وَبِكُلِّ بَلَدٍ لَقَبٍ، فَيُقَالُ لَهُمْ بِأَصْبَهَانِ: الْخَرَمِيَّةِ، وَالْكُوذِيَّةِ، وَبِالرِّيِّ: الْمُزْدِكِيَّةِ وَالسِّنْبَاذِيَّةِ، وَبِأَذْرَبِيجَانِ الدُّقُولِيَّةِ. وَبِمَوْضِعِ الْمُحْمَّرَةِ، وَبِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ: الْمُبِيضَةَ.
وَهُمْ أَحَدَ عَشَرَ صِنْفًا.
"أ" السّبائِية:
أَصْحَابُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْإِ الَّذِي قَالَ لِعَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنْتَ، أَنْتَ، يَعْنِي أَنْتَ الإِلَهَ، فَنَفَاهُ إِلَى الْمَدَائِنِ. زَعَمُوا أَنَّهُ كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ، وَكَانَ فِي الْيَهُودِيَّةِ يَقُولُ فِي يُوشَعُ بْنِ نُونٍ وَصِيّ مُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ مِثْلَ مَا قَالَ فِي عَلِيٍّ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ. وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْقَوْلُ بِالنَّصِّ بِإِمَامَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمِنْهُ انْشَعَبَتْ أَصْنَافُ الْغُلاةِ.
زَعَمَ أَنَّ عَلِيًّا حَيَّ لَمْ يَمُتَ، فَفِيهِ الْجُزْءُ الإِلَهِيَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَهُوَ الَّذِي يَجِيءُ فِي السَّحَابِ، وَالرَّعْدِ صَوْتُهُ، وَالْبَرْقُ تَبَسُّمُهُ. وَأَنَّهُ سَيَنْزِلُ إِلَى الأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا كَمَا مُلِئْتُ جَوْرًا.
وَإِنَّمَا أَظْهَرُ ابْنُ سَبَإِ هَذِهِ الْمَقَالَةَ بَعْدَ انْتِقَالِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ، وَهُمْ أَوَّلُ فُرْقَةٍ قَالَتْ بِالتَّوَقُّفِ، وَالْغِيْبَةِ، وَالرَّجْعَةِ، وَقَالَتْ بِتَنَاسُخِ الْجُزْءِ الْإِلَهِيّ فِي الْأَئِمَّةِ بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَالَ: وَهَذَا الْمَعْنَى مِمَّا كَانَ يَعْرِفُهُ الصَّحَابَةُ وَإِنْ كَانُوا عَلَى خِلَاَفِ مُرَادِهِ. هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ فِيهِ حِينَ فَقَأَ عَيْنٌ وَاحِدٌ بِالْحَدِّ فِي الْحَرَمِ وَرُفَعَتْ الْقِصَّةُ إِلَيْهِ: مَاذَا أَقُولُ فِي يَدِ اللَّهِ فَقَأْتْ عَيْنًا فِي حَرَمِ اللَّهِ؟ فَأَطْلَقَ عُمَرُ اسْمُ الْإِلَهِيَّةِ عَلَيْهِ لِمَا عُرِفَ مِنْهُ ذَلِكَ.
"ب" الكَامِلِية:
أصْحَابُ أَبِي كَامِل. أَكْفَرُ جَمِيعَ الصَّحَابَةِ بِتَرْكِهَا بَيْعَةً عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَطَعَنَ فِي عَلِيٍّ أَيْضًا بِتَرْكِهِ طَلَبَ حَقِّهِ، وَلَمْ يُعْذِرْهُ فِي الْقُعُودِ. قَالَ: وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ وَيَظْهَرَ الْحَقُّ. عَلَى أَنَّهُ غَلًّا فِي حَقِّهِ وَكَانَ يَقُولُ: الْإِمَامَةُ نُورٌ يَتَنَاسَخُ مِنْ شَخْصٍ إِلَى شَخْصٍ،
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout