هؤُلاَءُ هُمُ الَّذِينَ غَلُوا فِي حَقِّ أَئِمَّتِهِمْ حَتَّى أَخْرَجُوهُمْ مِنْ حُدُودِ الْخَلِيْقِيَّةِ، وَحَكَمُوا فِيهِمْ بِأَحْكَامِ الْإِلَهِيَّةِ. فَرُبَّمَا شَبَهُوا وَاحِدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالْإِلَهِ. وَرُبَّمَا شَبَّهُوا الْإِلَهَ بِالْخُلْقِ. وَهُمْ عَلَى طَرَفَيْ الْغُلُوِ وَالتَّقْصِيرِ. وَإِنَّمَا نَشَأْتْ شُبَهَاتُهُمْ مِنْ مَذَاهِبِ الْحُلُولِيَّةِ، وَمَذَاهِبُ التَّنَاسُخِيَّةِ، وَمَذَاهِبُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى، إذْ الْيَهُودُ شُبْهَتْ الْخَالِقُ بِالْخُلْقِ، وَالنَّصَارَى شُبْهَتْ الْخَلْقَ بِالْخَالِقِ. فَسِرَتْ هَذِهِ الشُّبُهَاتُ فِي أَذْهَانِ الشِّيعَةِ الْغُلَاةِ، حَتَّى حَكَمَتْ بِأَحْكَامِ الْإِلَهِيَّةِ فِي حَقِّ بَعْضِ الْأَئِمَّةِ. وَكَانَ التَّشْبِيهُ بِالْأَصْلِ وَالْوَضْعِ فِي الشِّيعَةِ، وَإِنَّمَا عَادَتْ إلَى بَعْضِ أَهْلِ السُّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَمَكَّنُ الِاعْتِزَالُ فِيهِمْ لَمَّا رَأَوْ أَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَعْقُولِ، وَأَبْعَدَ مِنْ التَّشْبِيهِ وَالْحُلُولِ.
وَبِدَعِ الْغُلَاةِ مَحْضُورَةٌ فِي أَرْبَعِ: التَّشْبِيهِ، وَالْبِدَاءِ، وَالرَّجْعَةِ، وَالتَّنَاسُخُ. وَلَهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout