الْعَاشِرَةُ: قَالَتْ نَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ قَدْ مَاتَ، وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ إمَامٍ؛ فَلَا تَخْلُو الْأَرْضَ مِنْ حُجَّةٍ، وَلَا نَدْرِي: مِنْ وَلَدِهِ؟ أَمْ مِنْ وَلَدِ غَيْرِهِ؟
الْحَادِيَةَ عَشْرَةً: فُرْقَةٌ تَوَقَّفَتْ فِي هَذَا التَّخَابُطِ وَقَالَتْ: لَا نَدْرِي عَلَى الْقَطْعِ حَقِيقَةَ الْحَالِ، لَكِنَّا نُقْطَعُ فِي الرِّضَا وَنَقُولُ بِإِمَامَتِهِ. وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ اخْتَلَفَتْ الشِّيعَةُ فِيهِ، فَنَحْنُ مِنْ الْوَاقِفَةِ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ يَظْهَرَ اللَّهُ الْحُجَّةَ، وَيَظْهَرُ بِصُورَتِهِ، فَلَا يَشُكُّ فِي إمَامَتِهِ مِنْ أَبْصَرِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى مُعْجِزَةٍ وَكَرَامَةٍ وَبَيِّنَةً، بَلْ مُعْجَزَتُهُ اتِّبَاعُ النَّاسِ بِأَسْرِهِمْ إيَّاهُ مِنْ غَيْرِ مُنَازَعَةٍ وَلَا مُدَافَعَةَ.
فَهَذِهِ جُمْلَةُ الْفَرْقِ الْإِحْدَى عَشَرَةَ قَطَعُوا عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ وَاحِدٍ؛ ثُمَّ قَطَعُوا عَلَى الْكُلِّ بِأَسْرِهِمَ.
وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّهُمْ قَالُوا: الْغَيْبَةُ قَدْ امْتَدَّتْ مِائَتَيْنِ وَنِيْفًا وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَصَاحِبُنَا قَالَ إنْ خَرَجَ الْقَائِمُ وَقَدْ طَعَنَ فِي الْأَرْبَعِينَ فَلَيْسَ بِصَاحِبِكُمْ، وَلَسْنًا نَدْرِي كَيْفَ تَنْقَضِي مِائَتَانِ وَنِيفٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً؟ وَإِذَا سُئِلَ الْقَوْمُ عَنْ مُدَّةِ الْغَيْبَةِ كَيْفَ تَتَصَوَّرُ؟ قَالُوا: أَلَيْسَ الْخَضَرُ وَإِلْيَاسٌ عَلَيْهِمَا لِاسْلَامِ يَعِيشَانِ فِي الدُّنْيَا مِنْ آلَافِ سِنِينَ، لَا يَحْتَاجَانِ إلَى طَعَامٍ وَشَرَابٍ؟ فَلِمَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي وَاحِدٍ مِنْ آلِ الْبَيْتِ؟ قِيلَ لَهُمْ: وَمَعَ اخْتِلَافِكُمْ هَذَا كَيْفَ يَصِحُّ لَكُمْ دَعْوَى الْغَيْبَةِ؟ ثُمَّ الْخَضَرُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْسَ مُكَلَّفًا بِضَمَانِ جَمَاعَةٍ، وَالْإِمَامُ عِنْدَكُمْ ضَامِنٌ، مُكَلَّفٌ بِالْهِدَايَةِ وَالْعَدْلِ. وَالْجَمَاعَةِ مُكَلَّفُونَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ وَالِاسْتِنَانِ بِسُنَّتِهِ، وَمَنْ لَا يَرَى كَيْفَ يُقْتَدَى بِهِ؟
فَلِهَذَا صَارَتْ الْإِمَامِيَّةُ مُتَمَسِّكِينَ بِالْعَدْلِيَّةِ فِي الْأُصُولِ، وَبِالْمُشْبَّهَةِ فِي الصِّفَاتِ، مُتَحَيِّرَيْنِ تَائِهَيْنَ.
وَبَيْنَ الْإِخْبَارِيَّةِ مِنْهُمْ وَالْكَلَامِيَّةُ سَيْفٌ وَتَكْفِيرٌ. وَكَذَلِكَ بَيْنَ التَّفْضِيلِيَّةِ وَالْوَعِيدِيَّةِ قِتَالٌ وَتَضْلِيلٌ، أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ الْحِيرَةِ.
وَمِنْ الْعَجَبِ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِإِمَامَةِ الْمُنْتَظِرِ مَعَ هَذَا الِاخْتِلَافِ الْعَظِيمِ الَّذِي بَيِّنْتِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout