مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَالَ قَوْمٌ آخَرُونَ بِإِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَيَقُولُونَ هُوَ الْعَسْكَرِيُّ. وَاخْتَلَفُوا بَعْدَ مَوْتِهِ أَيْضًا. فَقَالَ قَوْمٌ بِإِمَامَةِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَقَالَ قَوْمٌ بِإِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ. وَقَالَ قَوْمٌ بِإِمَامَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ. وَكَانَ لَهُمْ رَئِيسٌ يُقَالُ لَهُ عَلِيّ بْنُ فُلَانٍ الطَّاحِنُ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَاَمِ، قَوَى أَسْبَابِ جَعْفَرِ بْنِ عَلِيٍّ، وَأَمَالُ النَّاسِ إِلَيْهِ؛ وَأَعَانَهُ فَارِسُ بْنُ حَاتِمِ بْنِ مَاهُوَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ عَلِيًّا قَدْ مَاتَ، وَخَلَّفَ الْحَسَنُ الْعَسْكَرِيُّ. قَالُوا: امْتَحْنَا الْحَسَنُ فَلَمْ نَجِدْ عِنْدَهُ عِلْمًا، وَلَقِبُوا مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ الْحَسَنِ الْحِمَارِيَّةِ، وَقُوُوا أَمْرَ جَعْفَرٍ بَعْدَ مَوْتِ الْحَسَنِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْحَسَنَ مَاتَ بِلَا خَلْفٍ فَبَطَلَتْ إمَامَتُهُ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِّبْ، وَالْإِمَامُ لَا يَمُوتُ إلَّا وَيَكُونُ لَهُ خَلْفٌ وَعَقِبَ. وَحَازَ جَعْفَرٌ مِيرَاثَ الْحَسَنِ بَعْدَ دَعَاوِي ادَّعَاهَا عَلَيْهِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ حَبَلٍ فِي جَوَارِيهِ وَغَيْرِهِمْ. وَانْكَشَفَ أَمْرُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ وَالرَّعِيَّةِ وَخَوَاصِّ النَّاسِ وَعَوَامِهِمْ، وَتَشْتَتْ كَلِمَةُ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ الْحَسَنِ وَتَفَرَّقُوا أَصْنَافًا كَثِيرَةً. فَثَبَتَتْ هَذِهِ الْفُرْقَةُ عَلَى إمَامَةِ جَعْفَرٍ، وَرَجَعَ إلَيْهِمْ كَثِيرٌ مِمَّنْ قَالَ بِإِمَامَةِ الْحَسَنِ، مِنْهُمْ: الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضَالٍ؛ وَهُوَ مِنْ أَجْلِ أَصْحَابِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ؛ كَثِيرُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثَ. ثُمَّ قَالُوا بَعْدَ جَعْفَرٍ بَعْلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ وَفَاطِمَةَ بِنْتِ عَلِيٍّ أُخْتَ جَعْفَرٍ. وَقَالَ قَوْمٌ بِإِمَامَةِ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ دُونَ فَاطِمَةِ السَّيِّدَةِ. ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَ مَوْتِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةُ اخْتِلَافًا كَثِيرًا. وَغَلَا بَعْضُهُمْ فِي الْإِمَامَةِ غَلُوا كَأَبِي الْخِطَّابِ الْأَسْدِيِّ.
وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا بِإِمَامَةِ الْحَسَنِ فَافْتَرَقُوا بَعْدَ مَوْتِهِ إحْدَى عَشَرَةَ فُرْقَةً، وَلَيْسَتْ لَهُمْ أَلْقَابُ مَشْهُورَةٌ، وَلَكِنَّا نَذْكُرُ أَقَاوِيلَهُمْ.
الْفُرْقَةَ الْأُولَى: قَالَتْ إنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَمُتَ، وَهُوَ الْقَائِمُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمُوتَ وَلَا وَلَدَ لَهُ ظَاهِرًا، لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا تَخْلُو مِنْ إمَامٍ، وَقَدْ ثَبَتَ عِنْدَنَا أَنَّ الْقَائِمَ لَهُ غَيْبَتَانِ، وَهَذِهِ إحْدَى الْغَيْبَتَيْنِ، وَسَيَظْهَرُ وَيُعْرَفُ ثُمَّ يَغِيبُ غَيْبَةً أُخْرَى.
الثَّانِيَةِ: قَالَتْ إِنَّ الْحَسَنَ مَاتَ وَلَكِنَّهُ يَحْيَى وَهُوَ الْقَائِمُ، لِأَنَّ رَأَيَنَا أَنَّ مَعْنَى الْقَائِمِ هُوَ الْقِيَامُ بَعْدَ الْمَوْتِ. فَنُقْطَعُ بِمَوْتِ الْحَسَنِ وَلَا نُشُكُّ فِيهِ، وَلَا وَلَدَ لَهُ، فَيَجِبُ أَنْ يَحْيَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout