وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ مَوْتُهُ صَحِيحٌ، وَالنَّصُّ لَا يَرْجِعُ قَهْقَرِيٌّ، وَالْفَائِدَةُ فِي النَّصِّ بَقَاءُ الْإِمَامَةِ فِي أَوْلَادِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِمْ. فَالْإِمَامُ بَعْدَ إسْمَاعِيلَ: مُحَمَّدُ بْنِ إسْمَاعِيلَ؛ وَهَؤُلَاءِ يُقَالُ لَهُمْ الْمُبَارِكِيَّةُ. ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ وَقَفَ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَقَالَ بِرَجْعَتِهِ بَعْدَ غَيْبَتِهِ.
وَمِنْهُمْ مَنْ سَاقَ الْإِمَامَةِ فِي الْمُسْتُورِينَ مِنْهُمْ، ثُمَّ فِي الظَّاهِرِينَ الْقَائِمِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ، وَهُمْ الْبَاطِنِيَّةُ. وَسَنَذْكُرُ مَذَاهِبَهُمْ عَلَى الِانْفِرَادِ. وَإِنَّمَا مَذْهَبُ هَذِهِ الْفُرْقَةِ الْوَقْفُ عَلَى إسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ مُحَمَّدِ بْنُ إسْمَاعِيلَ. وَالْإِسْمَاعِيلِيَّةِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْفَرْقِ مِنْهُمْ هُمْ الْبَاطِنِيَّةُ التَّعْلِيمِيَّةُ الَّذِينَ لَهُمْ مَقَالَةٌ مُفْرَدَةً.
"و" الْمُوسُوِيَّةُ، وَالْمُفَضَّلِيَّةُ:
فُرْقَةُ وَاحِدَةٌ قَالَتْ بِإِمَامَةِ مُوسَى١ بْنِ جَعْفَرٍ نَصًّا عَلَيْهِ بِالِاسْمِ، حَيْثُ قَالَ الصَّادِقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَابِعُكُمْ قَائِمُكُمْ، وَقِيلَ صَاحِبُكُمْ قَائِمُكُمْ، أَلَا وَهُوَ سُمِّيَ صَاحِبُ التَّوْرَاةِ.
وَلَمَّا رَأَتْ الشِّيعَةَ أَنَّ أَوْلَادَ الصَّادِقِ عَلَى تَفَرُّقٍ، فَمَنْ مَيِّتٍ فِي حَالِ حَيَاةِ أَبِيهِ وَلَمْ يَعْقِّبْ، وَمَنْ مُخْتَلَفٍ فِي مَوْتِهِ، وَمَنْ قَائِمٍ بَعْدَ مَوْتِهِ مُدَّةً يَسِيرَةً، وَمِنْ مَيِّتٍ غَيْرُ مَعَقِبٍ، وَكَانَ مُوسَى هُوَ الَّذِي تَوَلَّى الْأَمْرَ وَقَامَ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ، رَجَعُوا إلَيْهِ وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ مِثْلَ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَعْينَ، وَعَمَّارٍ السَّابَاطِيِّ.
وَرَوْتُ الْمَوْسُوِيَّةِ عَنْ الصَّادِقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ: عَدَّ الْأَيَّامِ فَعْدَهَا مِنْ الْأَحَدِ حَتَّى بَلَغَ السَّبْتَ، فَقَالَ لَهُ: كَمْ عَدَّدْتُ؟ فَقَالَ: سَبْعَةُ، فَقَالَ: جَعْفَرُ سَبْتَ السُّبُوتِ، وَشَمْسُ الدُّهُورِ، وَنُورُ الشُّهُورِ. مَنْ لَا يَلْهُو وَلَا يَلْعَبُ، وَهُوَ سَابِعُكُمْ قَائِمُكُمْ هَذَا، وَأَشَارَ إلَى وَلَدِهِ مُوسَى الْكَاظِمِ. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: إنَّهُ شَبِيهٌ بَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ.
ثم إنَّ مُوسَى لَمَّا خَرَجَ وَأَظْهَرُ الْإِمَامَةَ حَمَلَهُ هَارُونَ الرَّشِيدِ مِنْ الْمَدِينَةِ فَحَبَسَهُ عِنْدَ
1 هو موسى الكاظم المتوفى سنة ١٧٣هـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout