الْقَائِلُونَ بِإِمَامَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ، وَهُوَ ذُو عِلْمٍ غَزِيرٌ فِي الدِّينِ، وَأَدِّبَ كَامِلٌ فِي الْحِكْمَةِ، وَزَهِدَ بَالِغٌ فِي الدُّنْيَا، وَوَرَعٍ تَامٌّ عَنْ الشَّهَوَاتِ.
وَقَدْ أَقَامَ بِالْمَدِينَةِ مُدَّةً يُفِيدُ الشَّعِيَّةَ الْمُنْتَمِينَ إلَيْهِ، وَيُفِيضُ عَلَى الْمَوَالَيْنِ لَهُ أَسْرَارُ الْعُلُومِ ثُمَّ دَخَلَ الْعِرَاقَ وَأَقَامَ بِهَا مُدَّةً. مَا تَعَرَّضَ لِلْإِمَامَةِ قَطٌّ، وَلَا نَازِعَ أَحَدًا فِي الْخِلَافَةِ قَط. وَمَنْ غَرِقَ فِي بَحْرِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ يَطْمَعْ فِي شَطٍّ، وَمَنْ تَعَلَّى إلَى ذُرْوَةِ الْحَقِيقَةِ لَمْ يَخَفْ مِنْ حَطٍّ. وَقِيلَ: مِنْ أَنَسٍ بِاَللَّهِ تُوَحَّشُ عَنْ النَّاسِ، وَمَنْ اسْتَأْنَسَ بِغَيْرِ اللَّهِ نَهَبَهُ الْوَسْوَاسَ.
وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْأَبِ يُنْتَسِبُ إلَى شَجَرَةِ النُّبَوِيَّةِ، وَمِنْ جَانِبِ الْأُمِّ يُنْتَسِبُ إلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَقَدْ تَبَرَّأَ عَمَّا كَانَ يُنْسَبُ إلَيْهِ بَعْضُ الْغُلَاةِ وَبَرِئَ مِنْهُمْ، وَلَعَنَهُمْ وَبَرِئَ مِنْ خَصَائِصِ مَذَاهِبِ الرَّافِضَةِ وَحَمَاقَاتِهِمْ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغَيْبَةِ وَالرَّجْعَةِ، وَالْبِدَاءِ، وَالتَّنَاسُخُ، وَالْحُلُولِ وَالتَّشْبِيهَ. لَكِنَّ الشِّيعَةَ بَعْدَهُ افْتَرَقُوا وَانْتَحَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَذْهَبًا، وَأَرَادَ أَنْ يُرُوِّجَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَنَسَبَهُ إلَيْهِ وَرَبْطُهُ بِهِ، وَالسَّيِّدُ بَرِئَ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الِاعْتِزَالِ؛ وَالْقَدْرِ أَيْضًا.
هَذَا قَوْلُهُ فِي الْإِرَادَةِ "إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرَادَ بِنَا شَيْئًا وَأَرَادَ مِنَّا شَيْئًا. فَمَا أَرَادَهُ بِنَاطُوَاهُ عَنَّا، وَمَا أَرَادَهُ مِنَّا أَظْهَرُهُ لَنَا. فَمَا بِالنَّا نَشْتَغِلُ بِمَا أَرَادَهُ بِنَا عَمَّا أَرَادَهُ مِنَّا؟ ".
وهَذَا قَوْله فِي الْقَدْرِ: هُوَ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: لَاَ جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ.
وَكَانَ يَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ إِنْ أَطَعْتُكَ، وَلَكَ الْحُجَّةَ إِنَّ عَصَيْتَكَ. لَاَ صُنْعَ لِي وَلَا لِغَيْرِي فِي إِحْسَانٍ وَلَاَ حُجَّةَ لِي وَلَاَ لِغَيْرِي فِي إِسَاءَةٍ.
فَنَذْكُرِ الْأَصْنَافَ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَنَعْدَهُمْ، لَاَ عَلَى أَنَّهُمْ مِنْ تَفَاصِيلِ أَشْيَاعِهِ، بَلْ عَلَى أَنَّهُمْ مُنْتَسِبُونَ إِلَى أَصْلِ شَجَرَتِهِ، وَفُرُوعِ أَوْلَادِهِ؛ لِيَعْلَمَ ذَلِكَ.
"ب" الناوُوسِيّة:
أتْبَاعُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: نَاوُوس، وَقِيلَ نَسَبُوا إِلَى قَرْيَةٍ نَاوُسًا. قَالَتْ إِنَّ الصَّادِقَ حَيّ بَعْدَ، وَلَنْ يَمُوتَ حَتَّى يَظْهَرَ فَيَظْهَرُ أَمْرُهُ. وَهُوَ الْقَائِمُ الْمَهْدِيُّ. وَرَوَوْا عَنْهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout