فِي بَيَانِ أَوَّلِ شُبْهَةٍ وَقَعَتْ فِي الْمِلَّةِ الْإِسْلَامِيَّةِ، وَكَيْفِيَّةِ انْشِعَابِهَا، وَمِنْ مَصْدَرِهَا، وَمِنْ مَظْهِرِهَا:
وَكَمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الشُّبُهَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي آخِرِ الزَّمَانِ هِيَ بِعَيْنِهَا تِلْكَ الشُّبُهَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ فِي أَوَّلِ الزَّمَانِ، كَذَلِكَ يُمْكِنُ أَنْ نُقَرِّرَ فِي زَمَانِ كُلِّ نَبِيٍّ وَدَوْرِ صَاحِبِ كُلِّ مِلَّةٍ وَشَرِيعَةٍ: أَنَّ شُبَهَاتِ أَمَتِهِ فِي آخِرِ زَمَانِهِ؛ نَاشِئَةً مِنْ شُبْهَاتٍ خُصْمَاءِ أَوَّلِ زَمَانِهِ مِنْ الْكُفَّارِ وَالْمُلْحَدِينَ وَأَكْثَرُهَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ. وَإِنْ خَفِيَ عَلَيْنَا ذَلِكَ فِي الْأُمَمِ السَّالِفَةِ لِتَمَادَى الزَّمَانِ، فَلَمْ يَخَفْ فِي هَذِهِ الْأَمَةِ أَنَّ شُبَهَاتَهَا نَشَأَتْ كُلَّهَا مِنْ شُبْهَاتٍ مُنَافِقِيٍّ زَمَنَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، إذْ لَمْ يَرْضَوْا بِحُكْمِهِ فِيمَا كَانَ يَأْمُرُ وَيُنْهَى، وَشَرِعُوا فِيمَا لَا مُسْرِحَ لِلْفِكْرِ فِيهِ وَلَا مُسْرَى، وَسَأَلُوا عَمَّا مَنَعُوا مِنْ الْخَوْضِ فِيهِ، وَالسُّؤَالُ عَنْهُ، وَجَادِلُوا بِالْبَاطِلِ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْجِدَالُ فِيهِ.
اعْتُبِرُ حَدِيثُ ذِي الْخُوَيْصَرَةِ التَّمِيمِيِّ إذْ قَالَ: اعْدَلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّك لَمْ تَعْدِلْ، حَتَّى قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "إنْ لَمْ أَعْدَلْ فَمَنْ يَعْدِلُ؟ " فَعَاوَدَ اللِّعَيْنِ وَقَالَ:
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout