وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِإِمَامَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْإِمَامِ، اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ وَهُوَ بَعْدُ حَيّ؛ وَسَيَخْرُجُ فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ عَدْلًا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَقَرَّ بِمَوْتِهِ، وَسَاقَ الْإِمَامَةِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ صَاحِبُ الطَّالِقَانِ، وَقَدْ أَسَرَ فِي أَيَّامِ الْمُعْتَصِمِ وَحَمَلَ إِلَيْهِ فَحَبَسَهُ فِي دَارِهِ حَتَّى مَاتَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِإِمَامَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ صَاحِبُ الْكُوفَةِ؛ فَخَرَجَ وَدَعَا النَّاسَ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ خَلْقٌ كَثِيرً، وَقُتِلَ فِي أَيَّامِ الْمُسْتَعِينَ، وَحَمَلَ رَأْسِهُ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ، حَتَّى قَالَ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَوِيَّةِ:
قَتَلْتُ أَعَزَّ مِنْ رَكِبَ الْمَطَايَا ... وَجِئْتُكَ أَسْتَلِينَكَ فِي الْكَلَامِ
وَعَزَّ عَلَيَّ أَنَّ أَلْقَاكَ إِلَّا ... وَفِيمَا بَيْنَنَا حَدُّ الْحَسَامِ
وَهُوَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ يَحْيَى بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ.
وَأَمَّا أَبُو الْجَارُودِ١ فَكَانَ يُسَمَّى سَرْحُوبً، سَمَّاهُ بِذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ، وَسَرْحُوبٌ: شَيْطَانُ أَعْمَى يَسْكُنُ الْبَحْرَ، قَالَهُ الْبَاقِرُ تَفْسِيرًا.
وَمِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْجَارُودِ: فَضَيْلٌ الرِّسَانِ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَاسِطِيُّ. وَهُمْ مُخْتَلِفُونَ فِي الْأَحْكَامِ وَالسِّيَرِ، فَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ عِلْمَ وَلَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا كَعِلْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، فَيَحْصُلُ لَهُمْ الْعِلْمُ قَبْلَ التَّعَلُّمِ فِطْرَةٌ وَضَرُورَةً. وَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ الْعِلْمَ مُشْتَرَكٌ فِيهِمْ وَفِي غَيْرِهِمْ، وَجَائِزٌ أَنْ يُؤْخَذَ عَنْهُمْ، وَعَنْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْعَامَّةِ.
"ب" السليمانِيَّة:
أَصْحَابُ سُلَيْمَانُ بْنُ جَرِيرٍ، وَكَانَ يَقُولُ إِنَّ الْإِمَامَةَ شُوْرَى فِيمَا بَيْنَ الْخُلْقِ، وَيَصِحُّ أَنْ تَنْعَقِدَ بِعَقْدِ رَجُلَيْنِ مِنْ خِيَارِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّهَا تَصِحُّ فِي الْمَفْضُولِ، مَعَ وُجُودِ الْأَفْضَلِ. وَأَثْبَتَ إِمَامَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَقًّا بِاخْتِيَارِ الْأَمَةِ حَقًّا اجْتِهَادِيًّا. وَرُبَّمَا كَانَ يَقُولُ: إِنَّ الْأَمَةَ أَخْطَأَتْ فِي الْبَيْعَةِ لَهُمَا مَعَ وُجُودِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَأً لَا يَبْلُغُ دَرَجَةً
1 مات أبو الجارود بعد سنة ١٥٠هـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout