وََعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِِذَا مَا اتَّقَوْا﴾ ١ الآيَة، عَلِى أَنَّ مَنْ وَصَلَ إِلَى الْإِمَامَةِ وَعَرَّفَهُ ارْتَفَعَ عَنِ الْحَرَجِ فِي جَمِيعِ مَا يُطْعِمُ، وَوَصَلَ إِلَى الْكَمَالِ وَالْبِلَاغِ.
وَعَنْهُ نَشَأَتُ: الْخَرَمِيَّةَ، وَالْمُزْدَكِيَّةَ بِالْعِرَاقِ، وَهَلَكَ عَبْدُ اللَّهِ بِخُرَاسَانَ، وَافْتَرَقَتْ أَصْحَابُهُ.
فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُ حَيٌّ لَمْ يَمُتْ وَيَرْجِعُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بَلْ مَاتَ وَتَحَوَّلَتْ رُوحُهُ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ؛ وَهُمْ الْحَارِثِيَّةُ الَّذِي يُبِيحُونَ الْمُحَرَّمَاتِ، وَيُعِيشُونَ عَيْشَ مَنْ لَاَ تَكْلِيفَ عَلَيْهِ.
وَبَيْنَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَبَيْنَ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ خِلَافٌ شَدِيدٍ فِي الْإِمَامَةِ، فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الْوَصِيَّةَ مِنْ أَبِي هَاشِمٍ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ الْوَصِيَّةُ عَلَى قَاعِدَةٍ تَعْتَمَدِ.
"جـ" الْبِيَانِيَةُ:
أتْبَاعُ بَيَانُ بْنُ سَمْعَانَ التَّمِيمِيُّ، قَالُوا بِانْتِقَالِ الْإِمَامَةِ مِنْ أَبِي هَاشِمٍ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ الْغُلاَةِ الْقَائِلِينَ بِإِلَهِيَّةِ أَمِيرَالْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: حَلَّ فِي عَلَيٍّ جُزْءٌ إِلَهِي، وَاتَّحَدَ بِجَسَدِهِ، فِيهِ كَانَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ، إِذْ أَخْبَرَ عَنِ الْمَلَاحِمِ وَصَحَّ الْخَبَرُ، وَبِهِ كَانَ يُحَارِبُ الْكُفَّارَ وَلَهُ النُّصْرَةُ وَالظُّفْرَ، وَبِهِ قَلَعَ بَابٌ خَيْبَرَ، وَعَنْ هَذَا قَالَ: وَاَللَّهِ مَا قَلَعْتُ بَابَ خَيْبَرَ بِقُوَّةِ جُسْدَانِيَّةَ، وَلَا بِحَرَكَةِ غَذَائِيَّةَ، وَلَكِنْ قَلَعَتَهُ بِقُوَّةِ رَحْمَانِيَّةٍ مَلْكُوتِيَّةً، بِنُورِ رَبِّهَا مُضِيِّئَةً. فَالْقُوَّةُ الْمَلْكُوتِيَّةُ فِي نَفْسِهِ كَالْمِصْبَاحِ فِي الْمُشْكَاةِ، وَالنُّورِ الْإِلَهِيِّ كَالنُّورِ فِي الْمِصْبَاحِ. قَالَ: وَرُبَّمَا يَظْهَرُ عَلَى فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ. وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ ٢ أَرَادُ بِهِ عَلِيًّا فَهُوَ الَّذِي يَأْتِي فِي الظُّللِ، وَالرَّعِّ صَوْتَهُ، وَالْبَرْقُ تَبَسُّمُهُ.
ثُم ادَّعَى بَيَانُ أَنَّهُ قَدْ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْجُزْءُ الْإِلَهِيَّ بِنَوْعٍ مِنْ التَّنَاسُخِ، وَلِذَلِكَ اُسْتُحَقَّ أَنْهُ
1 المائدة آية ٩٣. ٢ البقرة آية ٢١٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout