أَصْحَابُ أَبِي مُعَاذٍ التُّوْمُنِيُّ. زَعَمَ أَنَّ الْإِيمَانَ هُوَ مَا عَصَمَ مِنْ الْكُفْرِ. وَهُوَ اسْمٌ لِخِصَالٍ إِذَا تَرَكَهَا التَّارِكُ كُفْر. وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ خَصْلَةً وَاحِدَةً مِنْهَا كُفْرً. وَلَا يُقَالُ لِلْخَصْلَةِ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا إيمَانٌ، وَلَا بَعْضَ إيمَانٍ. وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ لَمْ يَجْمَعْ عَلَيْهَا الْمُسْلِمُونَ بِأَنَّهَا كُفْرٌ لَا يُقَالُ لِصَاحِبِهَا فَاسِقٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ فِسْقٌ وَعَصِيٌّ. قَالَ: وَتِلْكَ الْخِصَالُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ وَالتَّصْدِيقُ وَالْمَحَبَّةُ، وَالْإِخْلَاصَ، وَالْإِقْرَارُ بِمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ. قَالَ: وَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ مُسْتَحِلًّا كُفْرً. وَمَنْ تَرَكَهِمَا عَلَى نِيَّةِ الْقَضَاءِ لَمْ يُكَفِّرْ. وَمَنْ قَتَلَ نَبِيًّا أَوْ لَطَمَهُ كُفْرً، لَا مِنْ أَجْلِ الْقَتْلِ وَاللَّطْمَ، وَلَكِنْ مِنْ أَجْلِ الِاسْتِخْفَافِ وَالْعَدَاوَةِ وَالْبُغْضِ.
وَإِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مَيْلَ ابْنِ الرَّوَانْدِيِّ، وَبَشْرِ الْمَرِيسِيِّ. قَالَا: الْإِيمَانُ هُوَ التَّصْدِيقُ بِالْقَلْبِ وَاللِّسَانِ جَمِيعًا. وَالْكُفْرُ هُوَ الْجُحُودُ وَالْإِنْكَارُ. وَالسُّجُودُ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالصَّنَمِ لَيْسَ بِكُفْرٍ فِي نَفْسِهِ، وَلَكِنَّهُ عَلَامَةُ الْكُفْرِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout