أَصْحَابُ يُونُسُ بْنُ عَوْنٍ النّمَيْرِيِّ، زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ هُوَ الْمَعْرِفَةُ بِاَللَّهِ، وَالْخُضُوعِ لَهُ وَتَرْكَ الِاسْتِكْبَارِ عَلَيْهِ، وَالْمَحَبَّةُ بِالْقَلْبِ. فَمَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ هَذِهِ الْخِصَالُ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَا سِوَى ذَلِكَ١ مِنْ الطَّاعَةِ فَلَيْسَ مِنْ الْإِيمَانِ وَلَا يَضُرُّ تَرْكُهَا حَقِيقَةَ الْإِيمَانِ، وَلَا يُعَذَّبُ عَلَى ذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِيمَانُ خَالِصًا، وَالْيَقِينُ صَادِقًا.
وَزَعَمَ أَنَّ إِبْلِيسَ كَانَ عَارِفًا بِاَللَّهِ وَحْدَهُ، غَيْرُ أَنَّهُ كَفَرَ بِاسْتِكْبَارِهِ عَلَيْهِ، ﴿أََبََى وََاسِْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ ٢ قَال: وَمَنْ تَمْكِنَ فِي قَلْبِهِ الْخُضُوعُ لِلَّهِ، وَالْمَحَبَّةُ لَهُ عَلَى خُلُوصٍ وَيَقِينَ لَمْ يُخَالِفْهُ فِي مَعْصِيَةٍ، وَإِنْ صَدَرَتْ مِنْهُ مُعْصِبَةً فَلَا تَضُرُّهُ بِيَقِينِهِ وَإِخْلَاصِهِ، وَالْمُؤْمِنُ إنَّمَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِإِخْلَاصِهِ وَمَحَبَّتِهِ، لَا بِعَمَلِهِ وَطَاعَتِهِ.
1 في الفرق بين الفرق ص١٢٣ "هؤلاء أتباع يونس بن عون الذي زعم أن الإيمان في القلب واللسان. وأنه هو المعرفة بالله تعالى والمحبة والخضوع له بالقلب والإقرار باللسان أنه واحد ليس كمثله شيء، ما لم تقم حجة الرسل عليهم السلام. فإن قامت عليهم حجتهم بالتصديق لهم، ومعرفة ما جاء من عندهم في الجملة من الإيمان. وليست معرفة تفصيل ما جاء من عندهم إيمانا ولا من جملته. وزعم هؤلاء أن كل خصلة من خصال الإيمان ليست بإيمان، ولا بعض إيمان ومجموعها إيمان". وفي "مقالات الإسلاميين" للأشعري ج١ ص١٣٤ "ولم يجعلوا الإيمان متبعضا، ولا محتملا للزيادة والنقصان". ٢ البقرة آية ٣٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout