...
الإِرْجَاءُ عَلَى مَعْنَيَيْنَ:
أَحَدِهُمَا: بِمَعْنَى التَّأْخِيرِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ ١، أَيُّ أَمْهِلهُ وَأَخَّرَهُ.
وَالثَّانِي: إِعْطَاءُ الرَّجَاءِ.
أَمَّا إِطْلَاَقُ اسْمِ الْمُرْجِئَةِ عَلَى الْجَمَاعَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ فَصَحِيحٌ، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْعَمَلَ عَنِ النِّيَّةِ وَالْعَقْدِ.
وَامَّا بِالْمَعْنَى الثَّانِي فَظَاهِرٌ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: لَا تَضُرُّ مَعَ الْإِيمَانِ مَعْصِيَةً، كَمَا لَا تَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةً.
وَقِيلَ الْإِرْجَاءُ تَأْخِيرُ حُكْمِ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِحُكْمِ مَا فِي الدُّنْيَا؛ِ مِنْ كَوْنٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، أَوْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ. فَعَلَى هَذَا: الْمُرْجِئَةِ، وَالْوَعِيدِيَّةِ فِرْقَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ.
وَقِيلَ الْإِرْجَاءَ: تَأْخِيرُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ الدَّرَجَةِ الْأُولَى إِلَى الرَّابِعَةِ. فَعَلَى هَذَا الْمُرْجِئَةِ وَالشِّيعَةِ فِرْقَتَانِ مُتَقَابِلَتَانِ.
وَالْمُرْجِئَةِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ: مُرْجِئَةُ الْخَوَارِجِ، وَمَرْجِئَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَمَرْجِئَةِ الْجَبَرِيَّةِ. وَالْمُرْجِئَةِ الْخَالِصَةِ. وَمُحَمَّدُ بْنُ شُبِيبٍ، وَالصَّالِحِيُّ، وَالْخَالِدِيُّ مِنْ مَرْجِئَةِ الْقَدَرِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْغِيْلَانِيَّةُ أَصْحَابُ غَيْلَانِ الدِّمَشْقِيِّ، أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْقَوْلُ بِالْقَدْرِ وَالْإِرْجَاءِ، وَنَحْنُ إنَّمَا نَعَدُ مَقَالَاتِ الْمُرْجِئَةِ الْخَالِصَةِ مِنْهُمْ.
1 الأعراف آية ١١١.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout