وَمِنْ مَذْهَبِ شَيْبَانَ أَنَّهُ قَالَ بِالْجَبْرِ، وَوَافَقَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ فِي مَذْهَبِهِ إلَى الْجَبْرِ، وَنَفْيِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ. وَيُنْقَلُ عَنْ زِيَادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّيْبَانِيِّ أَبِي خَالِدٍ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى خَلِقَ لِنَفْسِهِ عِلْمًا، وَأَنَّ الْأَشْيَاءَ إنَّمَا تَصِيرُ مَعْلُومَةً لَهُ عِنْدَ حُدُوثِهَا وَوُجُودِهَا. وَنَقٍّ عَنْهُ أَنَّهُ تَبَرَّأُ مِنْ شَيْبَانَ، وَأَكْفَرَهُ حِينَ نَصَرَ الرِّجْلَيْنِ، فَوَقَعَتْ عَامَّةُ الشَّيْبَانِيَّةِ بِجُرْجَانَ، وَنَسًا، وَأَرْمِينِيَّةً. وَاَلَّذِي تَوَلَّى شَيْبَانُ وَقَالَ بِتَوْبَتِهِ: عَطِيَّةُ الْجُرْجَانِيِّ وَأَصْحَابُهُ.
"هـ" الكرمِيَّةُ:
أَصْحَابُ مُكْرَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ، كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الثَّعَالِبَةِ وَتَفَرَّدَ عَنْهُمْ بِأَنْ قَالَ: تَارِكَ الصَّلَاَةَ كَافِرً، لَاَ مِنْ أَجْلِ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَلَكِنْ مِنْ أَجَلِ جَهْلِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَطَرْدَ هَذَا فِي كُلِّ كَبِيرَةٍ يَرْتَكِبُهَا الْإِنْسَانُ، وَقَالَ: إِنَّمَا يُكَفُرُ لِجَهْلِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَارِفَ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَنَّهُ الْمُطَّلِعُ عَلَى سِرِّهِ وَعَلَانِيَّتُهِ، الْمَجَازِيِّ عَلَى طَاعَتِهِ وَمَعْصِيَتِهِ، لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَالِاجْتِرَاءِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ مَا لَمْ يَغْفَلْ عَنْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ، وَلَا يُبَالِي بِالتَّكْلِيفِ مِنْهُ، وَعَنْ هَذَا قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السَّارِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ" الْخَبَرُ.
وَخَالَفُوا الثَّعَالِبَةَ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَقَالُوا: بِإِيمَانِ الْمُوَافَاةِ، وَالْحُكْمِ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا يَتَوَلَّى عِبَادَهُ وَيُعَادِيهِمْ عَلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ إلَيْهِ مِنْ مُوَافَاةِ الْمَوْتِ، لَا عَلَى أَعْمَالِهِمْ الَّتِي هُمْ فِيهَا؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِمَوْثُوقٍ بِهِ إصْرَارًا عَلَيْهِ مَا لَمْ يُصِلْ الْمَرْءُ إلَى آخِرِ عُمْرِهِ، وَنِهَايَةُ أَجَلِهِ، فَحِينَئِذٍ إنْ بَقِيَ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَذَلِكَ هُوَ الْإِيمَانُ فَنَوَالِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ فَنَعَادِيهِ. وَكَذَلِكَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى: حُكْمُ الْمُوَالَاةِ وَالْمُعَادَاةِ عَلَى مَا عُلِمَ مِنْهُ حَالَ الْمُوَافَاةِ. وَكُلُّهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
"و" الْمَعْلُومِيَّةِ وَالْمَجْهُولِيَّةِ:
كَانُوا فِي الْأَصْلِ حَازِمِيَّةً، إِلَّاَّ أَنَّ الْمَعْلُومِيَّةَ قَالَتْ: مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اللَّهُ تَعَالَى بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ فَهُوَ جَاهِلٌ بِهِ، حَتَّى يَصِيرَ عَالِمًا بِجَمِيعِ ذَلِكَ؛ فَيَكُونُ مُؤْمِنًا. وَقَالَتْ: الِاسْتِطَاعَةُ مَعَ الْفِعْلِ، وَالْفِعْلِ مَخْلُوقٌ لِلْعَبْدِ. فَبَرِئَتْ مِنْهُمْ الْحَازِمِيَّةُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout