الْوَاقِفِيَّةِ، وَزَعَمَ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ أَحَدٌ حَتَّى يُقِرَّ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَةُ رُسْلِهِ وَمَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، وَالْوِلَايَةُ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالْبَرَاءَةُ مِنْ أَعْدَاءِ اللَّهِ. فَمِنْ جُمْلَةِ مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَحَكَمَ بِهِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَجَاءَ بِهِ الْوَعِيدُ، فَلَا يَسَعُهُ إلَّا مَعْرِفَتُهُ بِعَيْنِهِ، وَتَفْسِيرُهِ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَمِنْهُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُعْرِفَ بِاسْمِهِ، وَلَا يَضُرُّهُ أَلَّا يَعْرِفُهُ بِتَفْسِيرِهِ حَتَّى يُبْتَلَى بِهِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ مَا لَا يَعْلَمُ وَلَا يَأْتِي بِشَيْءٍ إلَّا بِعِلْمٍ، وَبَرِئَ أَبُو بَيْهِسَ عَنْ الْوَاقِفِيَّةِ لِقَوْلِهِمْ: إنَّا نَقِفَ فِيمَنْ وَاقِعَ الْحَرَامَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَحْلَالًا وَاقِعٌ أَمْ حَرَامًا؟ قَالَ: كَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ.
وَالْإِيْمَانَ: هُوَ أَنْ يَعْلَمَ كُلَّ حَقٍّ وَبَاطِلً، وَإِنَّ الْإِيمَانَ هُوَ الْعِلْمُ بِالْقَلْبِ دُونَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ. وَيُحْكَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: الْإِيمَانُ هُوَ الْإِقْرَارُ وَالْعِلْمُ، وَلَيْسَ هُوَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ دُونَ الْآخَرِ.
وَعَامَّةِ الْبَيْهَسِيَّةِ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ وَالْإِقْرَارَ وَالْعَمَلَ كُلَّهُ إيمَانٌ، وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ سِوَى مَا وَرَدَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ لا أََجِدُ فِي مَا أَُوَحِْيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ ١ الْآيَة. وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَكُلُّهُ حَلَالٌ.
وَمِنَ الْبَيْهَسِيَّةِ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمْ الْعَوْنِيَّةُ٢، وَهُمْ فَرُقْتَانِ:
١- فُرْقَةَ تَقُولُ: مَنْ رَجَعَ مِنْ دَارِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْقُعُودِ بَرِئْنَا مِنْهُ.
٢- وَفُرْقَةُ تَقُولُ: بَلْ نَتَوَلَّاَهُمْ، لِأَنَّهُمْ رَجَعُوا إِلَى أَمْرٍ كَانَ حَلَالًاً لَهُمْ.
وَالْفُرْقَتَانِ اجْتَمَعَتَا عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا كَفَرَ كَفَّرَتْ الرَّعِيَّةُ: الْغَائِبُ مِنْهُمْ، وَالشَّاهِدُ. وَمِنْ الْبَيْهَسِيَّةِ٣ صِنْفٌ يُقَالُ لَهُمْ أَصْحَابُ التَّفْسِيرِ، زَعَمُوا أَنَّ مَنْ شَهِدَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ شَهَادَةً، أَخَذَ بِتَفْسِيرِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا.
1 الأنعام آية ١٤٥. ٢ في "الفرق بين الفرق" ص ٦٥ العوفية بالفاء وكذلك في "مقالات الإسلاميين" ص١١٥ جـ١. ٣ في "مقالات الإسلاميين" ص١١٧ ج١ "ومن البيهسية فرقة يسمون أصحاب التفسير. كان صاحب بدعتهم رجل يقال له الحكم بن مروان من أهل الكوفة. زعم أنه من شهد على المسلمين لم تجز شهادتهم إلا بتفسير الشهادة كيف هي؟ قالوا: ولو أن أربعة شهدوا على رجل منهم بالزنا لم تجز شهادتهم حتى يشهدوا كيف هو؟ وهكذا قالوا في سائر الحدود. فبرئت منهم البيهسية على ذلك وسموهم أصحاب التفسير.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout