الْأَرْبَعَةُ: إنْجِيلٌ لُوقًا، وَمَارِقُوس، وَيُوحُنَا، وَمَتَى، وَمَذْكُورَةٌ فِي التَّوْرَاةِ مُتَفَرِّقَةٌ عَلَى شَكْلٍ مُنَاظَرَاتٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالسُّجُودِ، وَالِامْتِنَاعِ مِنْهُ.
قَالَ كَمَا نُقِلَ عَنْهُ؛ إنِّي سَلَّمْتُ أَنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى إلَهِيَ وَإِلَهُ الْخُلْقُ، عَالِمٌ قَادِرٌ، وَلَا يَسْأَلُ عَنْ قُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَأَنَّهُ مُهْمَا أَرَادَ شَيْئًا قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، وَهُوَ حَكِيمٌ، إلَّا أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ عَلَى مَسَاقِ حِكْمَتِهِ١ أَسْئِلَةً، قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: مَا هِيَ؟ وَكَمْ هِيَ؟ قَالَ لَعَنَهُ اللَّهُ: سَبْعَةُ.
الْأَولِ مِنْهَا: أَنَّهُ قَدْ عَلِمَ قَبْلَ خُلْقِي أَيْ شَيْءٍ يَصْدِرُ عَنِّي وَيَحْصُلُ مِنِّي، فَلَمْ خَلِّقَنِي أَوَّلًا؟ وَمَا الْحِكْمَةُ فِي خَلْقِهِ إيَّايَ؟
وَالثَّانِي: إذْ خَلَقْنِي عَلَى مُقْتَضَى إرَادَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ؛ فَلَمْ كَلِّفَنِي بِمَعْرِفَتِهِ وَطَاعَتِهِ؟ وَمَا الْحِكْمَةُ فِي هَذَا التَّكْلِيفِ بَعْدَ أَنْ لَا يَنْتَفِعَ بِطَاعَةً، وَلَا يَتَضَرَّرُ بِمَعْصِيَةٍ؟
وَالثَّالِثِ: إذْ خَلَقْنِي وَكَلِّفَنِي فَالْتَزَمَتُ تَكْلِيفُهُ بِالْمَعْرِفَةِ وَالطَّاعَةِ فَعَرَفْتْ وَأَطَعْتَ، فَلَمْ كَلِّفَنِي بِطَاعَةِ آدَمَ وَالسُّجُودِ لَهُ؟ وَمَا الْحِكْمَةُ فِي هَذَا التَّكْلِيفِ عَلَى الْخُصُوصِ بَعْدَ أَنْ لَا يَزِيدَ ذَلِكَ فِي مَعْرِفَتِي وَطَاعَتِي إيَّاهُ؟
وَالرَّابِعُ: إذْ خَلَقْنِي وَكَلِّفَنِي عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَكَلِّفَنِي بِهَذَا التَّكْلِيفِ عَلَى الْخُصُوصِ، فَإِذَا لَمْ أَسْجُدْ لِآدَمَ، فَلِمَ لَعِنَنِي وَأَخْرَجْنِي مِنْ الْجَنَّةِ؟ وَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَمْ أَرْتَكِبْ قَبِيحًا إلَّا قَوْلِي: لَا أَسْجُدُ إلَّا لَكَ؟
وَالْخَامِسِ: إذْ خَلَقْنِي وَكَلِّفَنِي مُطْلَقًا، وَخُصُوصًا؛ فَلَمْ أَطَعْ فَلَعِنْنِي وَطَرْدَنِي، فَلَمْ طَرُقْنِي٢ إلَى آدَمَ حَتَّى دَخَلَتْ الْجَنَّةُ ثَانِيًا وَغَرَرْتهُ بِوَسُوسَتِي٣، فَأَكَلَ مِنْ الشَّجَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، وَأَخْرَجَهُ مِنْ الْجَنَّةِ مَعِي؟ وَمَا الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لَوْ مَنَعَنِي مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ لِاسْتِرَاحِ مِنِّيِّ آدَمَ، وَبَقِيَ خَالِدًا فِيهَا؟
1 مساق حكمته: يقال "ساقه مساق غيره" عامله معاملة غيره. ٢ طرقني: جعل لي طريقا. والمراد أنت الذي جعلت لي الطريق إليه. ٣ الوسوسة: مرض يحدث من غلبة السوداء. ويختلط معه الذهن، وسوس الشيطان له حدثه بشر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout