...
الخَوارِج، وَالْمُرْجِئَةُ، وَالْوَعِيدِيَّةُ:
كُلُّ مَنْ خَرَجَ عَلَى الْإِمَامِ الْحَقِّ الَّذِي اتَّفَقَتْ الْجَمَاعَةُ عَلَيْهِ يُسَمَّى خَارِجِيًّا، سَوَاءٌ كَانَ الْخُرُوجُ فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الرَّاشِدِينَ؛ أَوْ كَانَ بَعْدَهُمْ عَلَى التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ، وَالْأَئِمَّةِ فِي كُلِّ زَمَانٍ.
وَالْمُرْجِئَةِ صِنْفٌ آخَرُ تَكَلَّمُوا فِي الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ، إِلَّا أَنَّهُمْ وَافَقُوا الْخَوَارِجَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِالْإِمَامَةِ.
وَالْوَعِيدِيَّةِ دَاخِلَةً فِي الْخَوَارِجِ، وَهُمْ الْقَائِلُونَ بِتَكْفِيرِ صَاحِبِ الْكَبِيرَةِ وَتَخْلِيدُهِ فِي النَّارِ، فَذَكَرْنَا مَذَاهِبَهُمْ فِي أَثْنَاءِ مَذَاهِبِ الْخَوَارِجِ.
اعْلِمْ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ فِي حَرْبِ صَفَّيْنِ، وَأَشَدُّهُمْ خُرُوجًا عَلَيْهِ وَمُرُوقًا مِنَ الدِّينِ: الأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ، وَمِسْعَرُ بْنُ فُدَكِيَ التَّمِيمِيُّ، وَزَيْدُ بْنُ حُصَيْنٍ الطَّائِيُّ حِينَ قَالُوا: لِلْقَوْمِ يَدْعُونَنَا إِلَى كِتَابِ اللَّهِ، وَأَنْتَ تَدْعُونَا إِلَى السَّيْفِ! حَتَّى قَالَ: أَنَا أَعْلَمُ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ! انْفَرُوا إِلَى بَقِيَّةِ الْأَحْزَابِ! انْفَرُوا إِلَى مَنْ يَقُولُ: كَذِبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ: صَدَّقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ. قَالُوا: لَتَرْجِعَنَّ الأَشْتَرُ عَنْ قِتَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِلَّا فَعَلْنَا بِكَ مِثْلُ مَا فَعَلْنَا بِعُثْمَانَ، فَاضْطُرَّ إِلَى رَدِّ الْأَشْتَرِ بَعْدَ أَنْ هَزَمَ الْجَمْعَ، وَوَلَوْا مُدَبَّرِينَ وَمَا بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّاَّ شَرَذِمَةً قَلِيلَةً مِنْهُمْ حِشَاشَةً١ قُوَّةً، فَامْتَثَلَ الْأَشْتَرُ أَمْرَهُ.
1 أصل الحشاشة بقية الروح في المريض.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout