أَصْحَابُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَامَ١، وَإِنَّمَا عَدَّدْنَاهُ مِنْ الصَّفَاتِيَّةِ لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّنْ يَثْبُتُ الصِّفَاتُ إِلَّا أَنَّهُ يَنْتَهِي فِيهَا إِلَى التَّجْسِيمِ وَالتَّشْبِيهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفِيَّةَ خُرُوجِهِ وَانْتِسَابِهِ إِلَى أَهْلِ السُّنَةِ فِيمَا قَدَّمْنَا ذَكَرَهُ.
وَهُمْ طَوَائِفُ بَلَغَ عَدَدَهُمْ إِلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً، وَأُصُولُهَا سِتُّ الْعَابِدِيَّةِ، وَالتَّوْنِيَةُ، وَالزَّرِينِيَّةُ، وَالإِسْحَاقِيَّةُ، وَالْوَاحِدِيَّةِ. وَأَقْرَبُهُمُ الْهَيْصَمِيَّةُ، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمْ رَأْيٌ إِلَّاَّ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَصْدُرْ ذَلِكَ عَنْ عُلَمَاءَ مُعْتَبِرِينَ، بَلْ عَنْ سُفَهَاءَ أَغْتَامَ٢ جَاهِلَيْنِ لَمْ نُفْرِدْهَا مَذْهَبًا، وَأَوْرَدْنَا مَذْهَبُ صَاحِبِ الْمَقَالَةِ، وَأَشْرْنَا إِلَى مَا يَتَفَرَّعُ مِنْهُ.
نصُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَنَّ مَعْبُودَهُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتِقْرَارًا، وَعَلَى أَنَّهُ بِجِهَةٍ فَوْقَ ذَاتَا، وَأَطْلَقَ عَلَيْهِ اسْمُ الْجَوْهَرِ. فَقَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى "عَذَابَ الْقَبْرِ" إِنَّهُ أَحْدَى الذَّاتِ، أَحْدَى
1 محمد بن كرام كان من سجستان، ثم خرج إلى نيسابور في أيام محمد بن طاهر بن عبد الله، فاغتر بما كان يريه من زهده جماعة من أهل السواد فدعاهم إلى بدعة. "التبصير ٦٥" وقال عبد القاهر البغدادي في "الفرق بين الفرق" ص ١٣١ "إن ابن كرام دعا أتباعه إلى تجسيم معبوده. ومعم أنه جسم له حد ونهاية من تحته والجهة التي منها يلاقي عرشه، وهذا شبيه بقوله الثنوية: إن معبودهم الذي سموه نورا يتناهى من الجهة التي يلاقي الظلام وإن لم يتناه من خمس جهات. وقد وصف ابن كرام معبوده في بعض كتبه بأنه جوهر كما زعمت النصارى أن الله تعالى جوهر". توفي محمد بن كرام سنة ٢٥٥، وله ترجمة واسعة عند ابن عساكر. وبلغ أتباعه في خراسان وحدها أكثر من عشرين ألفا، وكان له مثل ذلك في أرض فلسطين. ٢ الأغتم هو الذي لا يفصح في كلامه.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout