بَعْضُهُمْ أَكْثَرُ احْتِيَاطٍ حَتَّى لَوْ يَقْرَأَ الْيَدُ بِالْفَارِسِيَّةِ، وَلَا الْوَجْهَ، وَلَا الِاسْتِوَاءَ، وَلَا مَا وَرَدَ مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ، بَلْ إنْ احْتَاجَ فِي ذِكْرِهِ إلَى عِبَارَةِ عَبَّرَ عَنْهَا بِمَا وَرَدَ لَفْظًا بِلَفْظٍ. فَهَذَا هُوَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ، وَلْيَبَسْ هُوَ مِنْ التَّشْبِيهِ فِي شَيْءٍ.
غَيْرِ أَنَّ جَمَاعَةً مِنْ الشِّيعَةِ الْغَالِيَةِ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ الْحَشَوِيَّةِ صَرَّحُوا بِالتَّشْبِيهِ مِثَلَ: الْهَاشِمِيِّينَ مِنْ الشِّيْعَةِ، وَمِثْلُ مُضَرٍّ، وَكَهْمْسَ، وَأَحْمَدَ الْهَجِيمِيُّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْحَشَوِيَّةِ. قَالُوا: مَعْبُودُهُمْ عَلَى صُورَةِ ذَاتِ أَعْضَاءٍ وَأَبْعَاضٍ، إمَّا رُوحَانِيَّةً، وَإِمَّا جِسْمَانِيَّةً. وَيَجُوزُ عَلَيْهِ الِانْتِقَالُ وَالنُّزُولُ وَالصُّعُودُ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالتَّمَكُّنُ.
فَأَمَّا مُشَبَّهَةُ الشَّيعَةِ فَسَتَأْتِي مُقَالَاتُهُمْ فِي بَابِ الْغُلَاةِ.
وَأَمَّا مُشَبَّهَةُ الْحَشَوِيَّةِ؛ فَحَكَى الْأَشْعَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى أَنَّهُ حَكَى عَنْ مُضَرٍّ، وَكَهْمْسَ، وَأَحْمَدَ الْهَجِيمِيُّ: أَنَّهُمْ أَجَازُوا عَلَى رَبِّهِمْ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُصَافَحَةِ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ الْمُخْلِّصَينَ يُعَانِقُونَهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ إذَا بَلَغُوا فِي الرِّيَاضَةِ وَالِاجْتِهَادِ إلَى حَدِّ الْإِخْلَاصِ وَالِاتِّحَادِ الْمَحْضَ.
وَحَكَى الْكَعْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ كَانَ يَجُوزُ الرُّؤْيَةُ فِي دَارِ الدُّنْيَا، وَأَنْ يُزُوِّرَهُ وَيُزُوِّرَهُمْ. وَحَكَى عَنْ دَاوُد الْجَوَارِبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: اعْفُونِي عَنْ الْفَرْجِ وَاللِّحْيَةِ وَاسْأَلُونِي عَمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إنَّ مَعْبُودَهُ جِسْمٌ، وَلَحْمٌ، وَدَمً. وَلَهُ جَوَارِحٌ وَأَعْضَاءُ مَنْ يَدَ، وَرَجُلٍ، وَرَأْسٍ، وَلِسَانٍ، وَعَيْنَيْنَ، وَأُذُنَيْنِ، وَمَعَ ذَلِكَ جِسْمٌ لَا كَالْأَجْسَامِ، وَلَحْمٌ لَا كَاللُّحُومِ، وَدَمٍ لَا كَالدِّمَاءِ. وَكَذَلِكَ سَائِرُ الصِّفَاتِ، وَهُوَ لَا يُشْبِهُ شَيْئًا مِنْ الْمَخْلُوقَاتِ، وَلَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ، وَحُكِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: هُوَ أَجْوَفُ مِنْ إعْلَاهُ إلَى صَدْرِهِ، مُصِمْت مَا سِوَى ذَلِكَ، وَأَنَّ لَهُ وَفِرَةً١ سَوْدَاءً، وَلَهُ شَعْرٌ قِطْطَ.
وَأَمَّا مَا وَرَدَ فِي التَّنْزِيلِ مِنْ الِاسْتِوَاءِ، وَالْوَجْهَ، وَالْيَدَيْنِ، وَالْجُنُبِ، وَالْمَجِيءِ، وَالْإِتْيَانُ وَالْفَوْقِيَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَجْرُوهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، أَعْنِي مَا يُفْهَمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى الْأَجْسَامِ، وَكَذَلِكَ مَا وَرَدَ فِي الْأَخْبَارِ مِنْ الصُّورَةِ وَغَيْرِهَا فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ:
1 الوفرة: ما سال على الأذنين من الشعر.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout