وَلِأَصْحَابِ كُتُبِ الْمَقَالَاتِ طَرِيقَانِ فِي التَّرْتِيبِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُمْ وَضَعُوا الْمَسَائِلَ أُصُولًا. ثُمَّ أَوْرَدُوا فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ مَذْهَبٍ طَائِفَةٍ طَائِفَةٍ وَفُرْقَةُ فُرْقَةً.
وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ وَضَعُوا الرِّجَالَ وَأَصْحَابُ الْمَقَالَاتِ أُصُولًا، ثُمَّ أَوْرَدُوا مَذَاهِبَهُمْ، فِي مَسْأَلَةِ مَسْأَلَةٍ.
وَتَرْتِيبُ هَذَا الْمُخْتَصَرِ عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأَخِيرَةِ، لِأَنِّي وَجَدْتُهَا أَضْبِطَ لِلْأَقْسَامِ، وَأَلْيَقَ بِبَابِ الْحِسَابِ.
وَشَرْطِيٌّ عَلَى نَفْسِي أَنْ أَوْرَدَ مَذْهَبُ كُلِّ فُرْقَةٍ عَلَى مَا وَجَدْتهُ فِي كُتُبِهِمْ؛ مِنْ غَيْرِ تَعَصُّبٍ١ لَهُمْ، وَلَا كَسْرَ عَلَيْهِمْ٢؛ دُونَ أَنَّ أَبْيَنَ صَحِيحِهِ مِنْ فَاسِدِهِ، وَأَعْيُنَ حَقَّهُ مِنْ بَاطِلِهِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْفَى عَلَى الْأَفْهَامِ الذِّكِّيَّةِ فِي مَدَارِجِ٣ الدَّلَائِلِ الْعَقْلِيَّةِ لِمَحَاتِ الْحَقِّ وَنَفَحَاتِ الْبَاطِلِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
1 تعصب له: مال إليه وجد في نصرته. ٢ كسر عليه: غض منه وانصرف عنه. ٣ مدارج: جمع مدرج، وهو المذهب والمسلك.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout