وَمِثَلَ: الْمِيزَانِ، وَالْحِسَابُ، وَالصَّرَاطُ، وَانْقِسَامُ الْفَرِيقَيْنِ: فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ، وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ، حَقٌّ يَجِبُ الِاعْتِرَافُ بِهَا وَإِجْرَاؤُهَا عَلَى ظَاهِرِهَا، إذْ لَا اسْتِحَالَةَ فِي وُجُودِهَا.
وَالْقُرْآنِ عِنْدَهُ مُعْجِزَةٌ مِنْ حَيْثُ: الْبَلَاغَةُ، وَالنَّظْمُ، وَالْفِصَاحَةُ، إذْ خَبَرُ الْعَرَبِ بَيْنَ السَّيْفِ وَبَيْنَ الْمُعَارَضَةِ، فَاخْتَارُوا أَشَدَّ الْقِسْمَيْنِ اخْتِيَارَ عَجْزٍ عَنْ الْمُقَابَلَةِ. وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِعْجَازَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ جِهَةِ صَرْفِ الدَّوَاعِي وَهُوَ الْمَنْعُ مِنْ الْمُعَارَضَةِ، وَمِنْ جِهَةِ الْإِخْبَارِ عَنْ الْغَيْبِ.
وَقَالَ: الْإِمَامَةُ تَثْبُتُ بِالِاتِّفَاقِ وَالْأَخْتِيَارِ دُونَ النَّصِّ وَالتَّعْيِينِ؛ إذْ لَوْ كَانَ ثُمَّ نَصَّ لِمَا خَفِيَ، وَالدَّوَاعِي تَتَوَافَرُ عَلَى نَقْلِهِ. وَاتَّفَقُوا فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ اتَّفَقُوا بَعْدَ تَعْيِينِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَاتَّفَقُوا بَعْدَ الشُّورَى عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَاتَّفَقُوا بَعْدَهُ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. وَهُمْ مُتَرَتِّبُونَ فِي الْفَضْلِ تَرَتُّبُهُمْ فِي الْإِمَامَةِ.
وَقَالَ: لَا نَقُولُ فِي عَائِشَةَ وَطَلْحَةٍ وَالزُّبَيْرِ إلَّا أَنَّهُمْ رَجَعُوا عَنْ الْخَطَإِ، وَطَلْحَةٍ وَالزُّبَيْرِ مِنْ الْعَشَرَةِ الْمُبَشِّرِينَ بِالْجَنَّةِ. وَلَا نَقُولُ فِي حَقِّ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: إلَّا أَنَّهُمَا بَغْيًّا عَلَى الْإِمَامِ الْحَقِّ فَقَاتَلَهُمْ عَلَيَّ مُقَاتِلَةُ أَهْلِ الْبَغْيِ. وَأَمَّا أَهْلُ النَّهْرَوَانِ فَهُوَ الشُّرَاةُ الْمَارِقُونَ عَنْ الدَّيْنِ بِخَبَرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. وَلَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْحَقِّ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ يَدُورُ الْحَقَّ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout