إلَّا هُوَ، وَقَالَا: إنَّ هَذِهِ الْمَقَالَةَ مَحْكِيَّةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَأَرَادُوا بِذَلِكَ أَنَّهُ يَعْلَمُ نَفْسَهُ شَهَادَةً، لَا بِدَلِيلٍ وَلَا خَبَرٍ. وَنَحْنُ نَعْلَمُهُ بِدَلِيلٍ وَخَبَرٍ. وَأَثْبَتَا حَاسَّةً سَادِسَةً لِلْإِنْسَانِ يَرَى بِهَا الْبَارِي تَعَالَى يَوْمَ الثَّوَابِ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَا: أَفْعَالُ الْعِبَادِ مَخْلُوقَةٌ لِلْبَارِي تَعَالَى حَقِيقَةً، وَالْعَبْدُ مُكْتَسِبُهَا حَقِيقَةً. وَجَوِّزًا حُصُولُ فِعْلٍ بَيْنَ فِعْلَيْنِ، وَقَالَا يَجُوزُ أَنْ يُقْلِّبَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَعْرَاضَ أَجْسَامًا. وَالِاسْتِطَاعَةُ وَالْعَجْزُ بَعْضُ الْجِسْمِ وَهُوَ جِسْمٌ وَلَا مُحَالَةَ، بِنَفْيِ زَمَانِينَ. وَقَالَا: الْحُجَّةُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْإِجْمَاعِ فَقَطْ، فَمَا يُنْقَلُ عَنْهُ فِي أَحْكَامِ الَّذِينَ مِنْ طَرِيقِ أَخْبَارِ الْآحَادِ فَغَيْرُ مَقْبُولٍ. وَيُحْكَى عَنْ ضِرَارٍ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ حَرْفَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَحَرْفَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَيُقْطَعُ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَنْزِلْهُ.
وَقَالَ فِي الْمُفَكَّرِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ إنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِعَقْلِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَأْتِيَهُ الرَّسُولُ فَيَأْمُرُهُ وَيَنْهَاهُ، وَلَا يَجِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى شَيْءٌ بِحُكْمِ الْعَقْلِ. وَزَعَمَ ضِرَارٌ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَامَةَ تَصْلُحُ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ حَتَّى إذَا اجْتَمَعَ قُرْشِيٌّ وَنُبْطِي قَدَّمْنَا النَّبَطِيُّ؛ إذْ هُوَ أَقَلُّ عَدَدًا، وَأَضْعَفُ وَسِيلَةً فَيُمْكِنُنَا خُلْعُهُ إذَا خَالَفَ الشَّرِيعَةَ.
وَالْمُعْتَزِلَةَ وَإِنْ جَوَّزُوا الْإِمَامَةَ فِي غَيْرِ قُرَيْشٍ؛ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يَجُوزُونَ تَقْدِيمَ النَّبْطِيِّ عَلَى الْقُرَشِيِّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout