هَذَا هَذِهِ الْعِبَارَةُ، فَوَافَقْنَاهُمْ، وَحَمَلْنَا قَوْلُهُمْ غَيْرُ مَخْلُوقٍ، أَيْ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ مِنْ الْحُرُوفِ وَالْأَصْوَاتِ، بَلْ هُوَ مَخْلُوقٌ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحُرُوفِ بِعَيْنِهَا، وَهَذِهِ حِكَايَةٌ عَنْهَا. وَحَكَى الْكَعْبِيُّ عَنْ النَّجَّارِ أَنَّهُ قَالَ: الْبَارِي تَعَالَى بِكُلِّ مَكَان ذَاتًا، وَوُجُودًا لَا مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَأَلْزَمَهُ مُحَالَاتٌ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ فِي الْمُفَكَّرِ: قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ مِثْلُ مَا قَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ إنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْصِيلُ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّظَرِ وَالِاسْتِدْلَالِ.
وَقَالَ فِي الْإِيمَانِ: إنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ التَّصْدِيقِ، وَمَنْ ارْتَكَبَ كَبِيرَةً، وَمَاتَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَوْبَةِ عُوقِبٍ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ النَّارِ، فَلَيْسَ مِنْ الْعَدْلِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكُفَّارِ فِي الْخُلُودِ.
وَمُحَمَّدِ بْنُ عِيسَى الْمُلَقِّبِ بِبَرْغُوثٍ، وَبِشْرِ بْنِ غِيَاثٍ الْمُرِيسِيِّ، وَالْحَسَنُ النَّجَّارُ مُتَقَارِبُونَ فِي الْمَذْهَبِ، وَكُلُّهُمْ أَثْبَتُوا كَوْنَهُ تَعَالَى مُرِيدًا لَمْ يَزَلْ لِكُلِّ مَا عُلِمَ أَنَّهُ سَيَحْدُثُ مِنْ خَيْرٍ وَشَرٍّ وَإِيمَانٍ وَكُفْرٍ، وَطَاعَةً وَمَعْصِيَةٍ. وَعَامَّةُ الْمُعْتَزِلَةِ يَأْبُونَ ذَلِكَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout