﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾ على الْمُبَالِغَةِ وَالتَّأْكِيدُ دُونَ الْحَقِيقَةِ فِي التَّخْلِيدِ، كَمَا يُقَالُ خَلَدُ اللَّهِ مِلْكَ فُلَانٍ، وَاسْتُشْهِدَ عَلَى الِانْقِطَاعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ﴾ ١ فالْآيَةُ اشْتَمَلْتُ عَلَى شَرِيطَةَ وَاسْتِثْنَاءً، وَالْخُلُودُ وَالتَّأْبِيدُ لَا شَرْطَ فِيهِ وَلَا اسْتِثْنَاءً.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ: مَنْ أَتَى بِالْمَعْرِفَةِ ثُمَّ جَحَدَ بِلِسَانِهِ لَمْ يُكَفِّرْ بِجَحْدِهِ، لِأَنَّ الْعِلْمَ وَالْمَعْرِفَةَ لَا يَزُولَانِ بِالْجَحْدِ، فَهُوَ مُؤْمِنٌ. قَالَ: وَالْإِيمَانُ لَا يَتَبَعَّضُ أَيْ لَا يَنْقَسِمُ إِلَى: عَقْدٍ، وَقَوْلٍ، وَعَمَلَ. قَالَ: وَلَا يَتَفَاضَلُ أَهْلُهُ فِيهِ، فَإِيمَانُ الْأَنْبِيَاءِ، وَإِيمَانُ الْأَمَةِ عَلَى نَمْطٍ وَاحِدٍ إذْ الْمَعَارِفُ لَا تَتَفَاضَلُ، وَكَانَ السَّلَفُ كُلُّهُمْ مِنْ أَشَدِّ الرَّادَيْنِ عَلَيْهِ، وَنِسْبَتُهُ إلَى التَّعْطِيلِ الْمَحْضِ. وَهُوَ أَيْضًا مُوَافِقٌ لِلْمُعْتَزِلَةِ فِي نَفْيِ الرُّؤْيَةِ، وَإِثْبَاتِ خَلْقِ الْكَلَامِ، وَإِيجَابِ الْمَعَارِفِ بِالْعَقْلِ قَبْلَ وُرُودِ السَّمْعِ.
1 هود آية ١٠٨.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout