...
بسم الله الرّحمن الرَّحِيمِ
مُقَدِمَةُ تَعْرِيفٌ بِكِتَابِ "الْمَلَلِ وَالنَّحْل":
مَوْضُوع هَذَا الْكِتَابِ دِرَاسَةُ الْأَدْيَانِ وَالْمَذَاهِبِ وَالْفَرْقُ. وَيُعْتَبَرُ هَذَا الْكِتَابُ فَرِيدًا فِي بَابِهِ، بَلْ هُوَ عُمْدَةٌ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ، فَهُوَ دَائِرَةٌ مَعَارِفٌ مُخْتَصَرَةٌ لِلْأَدْيَانِ وَالْمَذَاهِبِ وَالْفَرْقِ؛ بَلْ لِلْآرَاءِ وَالْفِلْسَفَةِ.
وَقَدْ نَالَ هَذَا الْكِتَابَ مِنْ الشُّهْرَةِ قَدْرًا عَظِيمًا، وَذَلِكَ مِنْ عُلَمَاءِ الشِّرْقِ وَالْغَرْبِ عَلَى السَّوَاءِ. فَيَقُولُ عَالِمٌ جَلِيلٌ مِثْلَ ابْنِ السُّبْكِيِّ عَنْهُ: "هُوَ عِنْدِي خَيْرُ كِتَابِ صِنْفٍ فِي هَذَا الْبَابِ". وَيَقُولُ الْعَالِمُ الْإِنْجُلِيزِيُّ الأُسْتَاذُ "أَلْفَرْدَ جَيُومٌ" عَنْ هَذَا الْكِتَابِ: "إِنَّهُ ظِلُّ الْمُخَلَّصُ الْوَافِي، الَّذِي تَبُوبُ فِيهِ الْمِلَلُ عَلَى اخْتِلَافِهَا وَخَصَائِصَ وَمُمَيِّزَاتٍ كُلٍّ مِنْهَا مِمَّا يَجْعَلُهُ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْهُ فِي أَيِّ زَمَانٍ".
وَأَمَّا "هَابْرِكْرُ" الأَلْمَانِيُّ فَيَقُولُ: "بِوِسَاطَةِ الشَّهْرَسْتَانِيِّ فِي كِتَابِهِ الْمِلَلِ وَالنَّحْلِ نَسْتَطِيعُ أَنَّ نَسَدَ الثَّغْرَةِ الَّتِي فِي تَارِيخِ الْفَلْسَفَةِ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثَ".
تعْرِيفُ بِالْمُؤَلِّفِ:
اسْمِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَحْمَدَ. وَكُنْيَتُهُ أَبُو الْفَتْحِ، وَشُهْرَتُهُ الْمَعْرُوفُ بِهَا الشَّهْرَسْتَانِيُّ؛ نِسْبَةٌ إِلَى بَلْدَةِ "شُهُرَسْتَانِ" مُسْقِطُ رَأْسِهُ، وَمَثْوَى رَفَاتِهِ.
أَمَّا مُوْلِدُهُ، فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي تَارِيخِهِ، فَمَنْ قَائِلٍ يَقُولُ إِنَّهُ وَلَدُ سَنَةَ ٤٦٧هـ وَقَائِلٌ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ وَلَدُ سَنَةٍ ٤٦٩هـ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout