وَالْتَزَمَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَرْتِيبُ كِتَابِهُ عَلَى الْمَوْضُوعَاتِ الْفِقْهِيَّةِ عَلَى طَرِيقَةِ سَلَفَهِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ فِي "جَامِعِهِ"، فَجَمَعَ الْأَحَادِيثَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِكُلِّ مَوْضُوعٍ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَأَطْلَقَ لَفْظَةَ (كِتَابً) عَلَى الْعُنْوَانِ الْعَامِّ الْجَامِعِ لِأَحَادِيثَ مُتَعَدِّدَةٍ وَلِأَبْوَابٍٍ كَثِيرَةٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍٍ كَالطَّهَارَةِ وَالصَّلَاةِ وَالْبُيُوعِ، وَأَطْلَقَ لَفْظَةَ (بَابٍ) عَلَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى مَسْأَلَةٍ خَاصَّةٍ بِعَيْنِهَا.
وَقَدْ أَبَانَ الْإِمَامُُ أَبُو دَاوُد رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ شَرْطِهِ فِي أَحَادِيثِ "السُّنَنَ" فِي "رِسَالَتِهِ"، وَيَتَلَخَّصُ ذَلِكَ فِي عِدَّةِ أُمُورٍ:
أَولًا: عَدَمَُ الرِّوَايَةِِ عَنْ مَتْرُوكٍِ الْحَدِيثَِ فَمَا دُونََ -وَالْمَتْرُوكُ هُوَ الْمَجْمَعُ عَلَى ضَعْفِهِ وَلَا يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْمُتَابِعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ- وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: وَلَيْسَ فِي كِتَابِ "السُِّّنن" الَّذِي صنفَتَُه عَنْ رَجُلٍٍ مَتْرُوكًِ الْحَدِيثَِ شَيْءً.
ثانِيًا: الأَحَادِيثُُ الَّتِي أَوْرَدَهَا فِي "السُِّّنن" أَكْثَرَُهَا مُشَاهِيرُُ، يَعْرِفُهَا أَهْلُُ الْحَدِيثَِ، فَقَدْ قَالَ: وَالْأَحَادِيثُُ الَّتِي وَضَعْتَُهَا فِي كِتَابٍِ "السُّنَنَ" أَكْثَرُهَا مُشَاهِيرُ، وَهِيَ عِنْدَ كُلِّ مَنْ كَتَبَ شَيْئًًا مِنَ الْحَدِيثِ.
ثالثًا: ذَكَر أَحَادِيثُ لَيْسَتْ بِمُتَّصِلَةٍٍ، وَهِيَ مُرْسَلَةٌ أَوْ مُدْلَّسَةً، وَذَلِكَ عِنْدَمَا لَا يَكُونُ فِي الْبَابِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَوْ حَسَنٍ يُغْنِي عَنْهَا، قَالَ: وَإِنَّ مِنَ الْأَحَادِيثِ مَا لَيْسََ بِمُتَّصِلٍٍّ، وَهُوَ مُرْسَلٌ وَمُدَلَّسٌ، وَهُوَ إِذَا لَمْ تُوجَدْ الصِّحَاحُ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ مُتَّصِلٌ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout