وَكِتَابُ "التَّلْخِيصِ الْحَبِيرِ" لِلْحَافِظِ ابْنِِ حَجَرٍ، وَمِثْلُ كِتَابِ "الْمُنْتَقَى مِنْ أَخْبَارِ الْمُصْطَفِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ - لِابْنِ تَيْمِيَّةَ الْجَدِّّ، وَغَيْرِهَا مَِن كَتُبَِ أَحَادِيثَِ الأَحْكَامُ، فَإِنَّ النَّاظِرَ فِيهَا يَرَى كَثِيرًٌا مِنَ السُّنَنِ الَّتِي أَخْرَجَهَا غَيْرَُ أَبِي دَاوُد مِمَّنْ هُوَ أَشَدُّّ مِنْهُ شَرْطًٌا، أَوْ أَسْهَلَ شَرْطًَا.
قال الإِمامُ النَّوَوِيُّ: إِنَّ" سُنَنَ أَبِي دَاوُد" لَمْ تَسْتَوْعَِبِ الصَّحِيحَِ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ وَلَاَ مَُعَظَمَهَا، وَكَم فِي "صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ" وَ"مُسْلِمٌ" مِنْ حَدِيثِ حُكمِيّ لَيْسَ فِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُد" (^١).
على أن الإمامَ أَبَا دَاوُد إِذَا مَا قَُوَرَِنَ بِأَصْحَابِ السُّنَنِ، كَانَ أَكْثََرََهِمْ إِيرَادًًا لَهَا، كَمَا يَقُولُُ الْإِمَامُ الْخَطَّابِيُُّّ: فَأَمَّا السُّنَنُ الْمَحْضَةُ، فَلَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ جَمْعُهَا وَاسْتِيفَاءًَهَا، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَخْلِيصِهَا وَاخْتِصَارَِ مَوَاضِعَهَا مَِنَ أَثْنَاءِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ الطَّوِيلَةِ، وَمِنْ أَدِلَّةِ سِيَاقِهَا عَلَى حَسَبِ مَا اتَّفَقَ لِأَبِي دَاوُد. وَلِذَلِكَ حَلَّ هَذَا الْكِتَابُِ عِنْدَ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَعُلَمَاءِ الْأَثَرِ مُحَلًَّّ الْعَجَبُ، فَضَُرَبْتْ فِيهِ أَكْبَادُُ الإِبِلِ، وَدَامَتْ إِلَيْهِ الرَّّحِلُّ (^٢).
وقد جمع فِي "سنَنه" هَذِهِ إِلَى السُّنَنِ الْوَارِدَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - مَا يُنَاسِِبُ
الْمقَامَِ مِمَّا أَُثِر عَنِ الصَّحَابَةِ الْكِرَامِ مِنْ اجْتِهَادَاتِهِمْ وَاخْتِيَارَاتِهِمْ، وَقَدْ نَصَّ فِي "رِسَالَتِهِ" أَنَّهُ يَُعَجِبُهُ ذَلِكَ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْكُتُبِ، فَقَالَ: وَيُعْجِبُنِي أَنْ يَكْتُبََ الرَّجُلُُ مَعَ هَذِهِ الْكُتُبِ مَِنَ رَأْيِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلم -.
1 هامش تحقيقه لـ "رسالة أبي داود إلى أهل مكة" ص ٣٤.
2 مقدمة كتابه "معالم السنن" ١/ ٧.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout