قال مالكٌ: إذا قالَ ذلك تحزُّنًا لما يرى في الناس -يعني في أمرِ دينهم- فلا أُرى به بأسًا، وإذا قالَ ذلك عُجْبًا بنفسِه وتصاغرًا للناس فهو المكروه الذي نُهي عنه.
٤٩٨٤ - حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي لَبيدٍ، عن أبي سَلَمةَ
سمعت ابنَ عُمَرَ، عن النبيَّصلى الله عليه وسلم - قال: "لا تَغْلِبنكم الأعرابُ على اسمِ صلاتِكُم، ألا وإنَّها العِشاءُ، ولكنّهم يُعتِمون بالإبل" (^١).
1 =عيبهم، والإزراءِ بهم، والوقيعةِ فيهم، وربما أدَّأه ذلك إلى العُجب بنفسه، فيرى أن له فضلًا عليهم، وأنه خيرٌ منهم فيهلِك. ونقل البغوي في "شرح السنة" ١٣/ ١٤٤ قول مالك الذي جاء بإثر روايتنا هذه. ثم قال: وقيل: هم الذين يؤيسون الناسَ مِن رحمة اللهِ، يقولون: هلكَ الناسُ، أي: استوجبوا النارَ والخلودَ فيها بسوء أعمالهم، فإذا قال ذلك، فهو أهلكَهم -بفتح الكاف- أي: أوجبَ لهم ذلك. وقال الزرقاني في "شرح "الموطأ" ٤/ ٤٠٠ تعليقًا على قوله: "فهو أهلكهم": بضم الكاف على الأشهر في الرواية، أي: أشدهم هلاكًا لما يلحقه من الإثم في ذلَك القول أو أقربهم إلى الهلاك لذت للناس وذكر عيوبهم وتكبره، وروي: بفتحها، فعل ماض، أي: أنه هو نسبهم إلى الهلاك لا أنهم هلكوا حقيقة، أو لأنه أقنطهم عن رحمة الله تعالى وآيسهم من غفرانه، وأيَّدَ الرفع برواية أبي نعيم: فهو من أهلكهم. وقوله على الأشهر في الرواية هو قول الحميدي في "الجمع بين الصحيحين" ٣/ ٢٨٧.
2 إسناده صحيح، سفيان: هو ابن عيينة، ابن أبي لبيد: هو عبد الله المدني. وأخرجه مسلم (٦٤٤) (٢٢٨) و(٢٢٩)، وابن ماجه (٧٠٤)، والنسائي في "الكبرى" (١٥٣٤) و(١٥٣٥) من طرق عن سفيان بن عِنة، بهذا الإسناد. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout