. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد روي هَذَا الْحَدِيثُ -كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ بِإِثْرِ الْحَدِيثِ- مِنْ طَرِيقِ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَكِنَّهُ اخْتَُلَفَ فِي. رَفْعِهِ وَوَقَفَهُ، عَلَى أَنَّ عِبَادًَا ضَعِيفٌ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَتَدْلِيسِهِ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: وَنَرَى أَنَّهُ أَخَذَ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، يَعْنِي كَانَ يُدَلِّسُهَا بِإِسْقَاطِ رَجُلَيْنِ.
وَإِبْرَاهِيمُ بْنِ أَبِي يَحْيَى مَتْرُوكً، وَدَاوُد بْنُ الْحُصَيْنِ ثِقَةً إلَّا فِي رِوَايَتِهِ عَنْ عِكْرِمَةَ.
وَانْظُرْ "مُسْنَدَ أَحْمَدَ" (٢٧٣٣).
وروي أَيضًا مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ الأَشْهَلِيِّ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. وَإِبْرَاهِيمُ هَذَا ضَعِيفٌ الْحَدِيثَ، وَدَاوُد ثِقَةً إِلَّاَّ فِي عِكْرِمَةَ كَمَا أَسْلَفْنَا.
وَانْظُرْ "مُسْنَدَ أَحْمَدَ" (٢٧٢٧).
وانظر ما بعده.
قَال الْخَطَّابِيُّ: رُتَّبُ الْفُقَهَاءُ الْقَتْلُ الْمَأْمُورُ بِهِ (يَعْنِي فِي اللُّوْطَةِ) عَلَى مَعَانِي مَا جَاءَ فِيهِ فِي أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، فَقَالُوا: يُقْتَلُ بِالْحِجَارَةِ رَجَمًٌا إِنْ كَانَ مُحْصَنًُا، وَيَُجِلْدُ مِئَةَ إِنْ كَانَ بِكْرًا، وَلاَ يَُقَتْلِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَالنَّخَعِيِّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةُ، وَهُوَ أَظْهَرُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ. وَحُكِيَ ذَلِكَ أَيْضًُا عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: حُكْمُهُ حُكْمُ الزَّانِي.
وَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ: يَرْجُمُ إِنْ أَحْصَنَ أَوْ لَمْ يُحْصُنْ. رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَُعَزْرُ وَلاَ يُحَدُّ، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِزِنًى.
وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لَاَ شَيْءَ عَلَى مََنِ فَعَلَ هَذَا الصَّنِيعَ.
قُلْت [الْقَائِل الخَطَّابِيُّ]: وَهَذَا أَبْعَدُ الْأَقَاوِيلِ مِنَ الصَّوَابِ، وَأَدْعَاهَا إِلَى إِغْرَاءِ الْفِجَّارِ بِهِ، وَتَهْوِينِ ذَلِكَ بِأَعْيُنِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ مَِرَغُُوبْ عَنْهُ.
قُلنا: هَذَا نُقِلٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ هَذَا الرَّأْيَ، وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي "الْمُحَلِّىِّ" ١١/ ٣٨٢: أن أَبَا سُلَيْمَانَ وَجَمِيعُ الظَّاهِرِيَّةِ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ يَعْنِي فِي تَعْزِيرِ مَنْ فََعََل هَذَا الْفِعْلَ.
وَانْظُرْ "الْمُغْنِي" لِابْنِ قُدَامَةَ ١٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout