٣٨٥٥ - حدَّثنا حفصُ بنُ عَمَرَ النَّمريُّ، حدَّثنا شُعبةُ، عن زياد بنِ عِلاقة عن أسامةَ بنِ شَريكٍ، قال: أتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه كأنما على رؤوسِهُم الطيرُ، فَسَلَّمتُ ثُمَّ قَعَدْتُ، فجاء الأعرابُ مِن هاهنا وهاهنا، فقالوا: يا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، أنتداوى؟ فقال: "تَدَاوَوْا، فإنَّ الله عز وجل لم يَضَعْ دَاءً إلا وضع له دَوَاءً غيرَ داءٍ واحدٍ الهرَمُ" (^١).
1 إسناده صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٦)، والترمذي (٢١٥٩)، والنسائي في "الكبرى" (٧٥١١) و(٧٥١٢) من طريق زياد بن علاقة، به. وهو في "مسند أحمد" (١٨٤٥٤)، و"صحيح ابن حبان" (٦٠٦١). قال ابن القيم في "زاد المعاد" ٤/ ١٥ بعد أن ذكر حديث أسامة بن شريك هذا، وحديث جابر بن عبد الله وحديث أبي هريرة وحديث ابن مسعود: وفي الأحاديث الصحيحة الأمر بالتداوي وأنه لا ينافي التوكل كما لا ينافيه دفع داء الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في نفس التوكل، كما يقدح في الأمر والحكمة، ويضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى في التوكل، فإن تركها عجزًا ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بدَّ مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب وإلا كان معطلًا للحكمة والشرع، فلا يجعل العبد عجزه توكلًا، ولا توكله عجزًا. وفيها رد على من أنكر التداوي، وقال: إن كان الشفاء قد قُدِّر، فالتداوي لا يفيد، وإن لم يكن قد قدر فكذلك. وأيضًا فإن المرض حصل بقدر الله، وقدر الله لا يدفع =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout