فأدَّاها إليهم، فأدركْتُ لهم من مالِهم مِثلَها (^١)، قال: قلت: أقْبِضُ الألفَ الذي ذهبُوا به منك؟ قال: لا، حدثني أبي أنه سَمعَ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَنْ خَانَك" (^٢).
1 المثبت من (أ) و(هـ)، وهو الموافق لمعنى رواية أحمد (١٥٤٢٤).
2 مرفوعه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام ابن الصحابي الذي روى عنه يوسف بن ماهك. حميد الطويل: هو ابن أبي حميد، وأبو كامل: هو فضيل بن حُسين الحَجْدَري. وأخرجه البيهقي ١٠/ ٢٧٠ من طريق أبي داود، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد (١٥٤٢٤) عن محمد بن أبي عدي، عن حميد الطويل، عن رجل من أهل مكة يقال له: يوسف قال ... ويشهد للمرفوع منه حديث أبي هريرة الآتي بعده، وسنده حسن. وحديث أنس بن مالك عند الطبراني في "الكبير" (٧٦٠)، وفي "الصغير" (٤٧٥)، والدارقطني (٢٩٣٧) وابن عدي في "الكامل" ١/ ٣٥٤، والحاكم ٢/ ٤٦، وأبي نعيم في "الحلية" ٦/ ١٣٢، والضياء المقدسي في "المختارة" (٢٧٣٨). وإسناده ضعيف. وآخر من حديث أبي أمامة عند الطبراني في "الكبير" (٧٥٨٠)، وفي إسناده ضعفاء ومجاهيل. قال الخطابي: وهذا الحديث يُعدُّ في الظاهر مخالفًا لحديث هند، وليس بينهما في الحقيقة خلاف، وذلك لأن الخائن هو الذي يأخذ ما ليس له أخْذه ظلمًا وعدوانًا، فأما من كان مأذونًا له في أخذ حقه من مال خصمه واستدراك ظلامته منه فليس بخائن، وإنما معناه: لا تخن من خانك بأن تقابله بخيانة مثل خيانته، وهذا لم يخنه لأنه يقبض حقًا لنفسه، والأول يغتصب حقا لغيره، وكان مالك بن أنس يقول: إذا أودع رجل رجلًا ألف درهم فجحدها المودع ثم أودعه الجاحد ألفا لم يجُز له أن يجحده. قال ابن القاسم صاحبه: أظنه ذهب إلى هذا الحديث، وقال أصحاب الرأي: يسعُه أن يأخذ الألف قصاصًا عن حقه، ولوان بدله حنطةً أو شعيرًا لم يسعْه ذلك، لأن هذا بيع، وأما إذا كان مثله فهو قصاص. وقال الشافعي: يسعُه أن يأخذه عن حقه في الوجهين جميعًا واحتج بخبر هند.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout