لَمْ يََمُتْ" فَرَجَعَ، فَصَِيحَ عَلَيْهِ، فَقَالَتْ امْرَأَتُُهُ: انْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ الرَّجُلُ: اللَّهُمَّ الْعنْه، قال: ثُمَّ انْطَلَقَ الرَّجُلُُ، فَرَآهُ قَدْ نَحَرَ نَفْسَهُ بِمَِشْقَصٍ معه، فَانْطَلَقَ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ، قَالَ: "ومَا يُدْرِيكَ؟ " قَالَ: رَأَيْتُهُ يَنْحَرُ نَفْسَهُ بِمََشََاقٍِصَ معه، قَال: "أنْتَِ رَأَيْتَهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "إِذًا لا أَُصلِّي عليه" (^١).
1 إسناده حسن. سماك: هو ابن حرب، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وابن نُفَيل: هو عبد الله بن محمد نُفَيل الحرّاني. وأخرجه مختصرًا مسلم (٩٧٨)، وابن ماجه (١٥٢٦)، والترمذي (١٠٩١)، والنسائي (١٩٦٤) من طرق عن سماك بن حرب، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو في "مسند أحمد" (٢٠٨١٦)، و"صحيح ابن حبان" (٣٠٩٣). قال الخطابي: وقد اختلفَ الناسُ في هذا، فكان عمر بن عبد العزيز لا يرى الصلاة على من قتل نفسَه، وكذلك قال الأوزاعي، وقال أكثر الفقهاء: يُصلَّى عليه. قلنا: وأخرج الإِمام أحمد (١٤٩٨٢)، ومسلم (١١٦) وغيرهما من حديث جابر ابن عبد الله: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما هاجر إلى المدينة هاجر إليه الطُّفيل بن عمرو وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطُّفيل بن عمرو في منامه، فرآه في هيئة حسنةٍ، ورآه مغطيًا يده، فقال له: ما صنع بك ربك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: فمالي أراك مغطيًا يدك؟ قال: قيل لي: لن نُصلح منك ما أفسدت، قال فقصّها الطُّفيل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم وليديه فاغفر" قال النووي: في "شرح مسلم" ٢/ ١٣١ - ١٣٢: في هذا الحديث حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه أو ارتكب معصية غيْرها ومات من غير توبة فليس بكافر، بل هو في حكم المشيئة، وهذا الحديث شرح للأحاديث الموهم ظاهرها تخليد قاتل النفس وغيره من أصحاب الكبائر في النار، ونيه إثبات عقوبة بعض أصحاب المعاصي، فإن هذا عوقب في يديه، ففيه رد على المرجئة القائلين بأن المعاصي لا تضر، والله أعلم. والمِشقص: هو نصْل السَّهْم إذا كان طويلًا، وليس بالعريض. قاله أبو عبيد.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout