أَفْقَهُ الْجَمَاعَةُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَأَغْدَقَ عَلَيْهِمْ سِِجَالِ الرَّحْمَةَ، وَلَهُمْ عَلَى الْأَمَةِ أَعْظَمُُ مَِنَّة بِمَا خَدَمُوا السُّّنة (^١).
وذهب الشيخُ طاهر الْجَزَائِرِيُّ إِلَى مَذْهَبِ وَسَطَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فَقَالَ: وَعِنْدِي أَنَّ الْبُخَارِيَّ وَأَبَا دَاوُد أَيْضًا كَبَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ الْمَذْكُورِينَ، لَيْسَا مُقِلَِّّدََينِ لِوَاحِدٍِ بِعَيْنِهِ، وَلَاَ مَِنَ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، بَلْ يَمِيلَانِ إِلَى أَقْوَالِ أَئِمَّتِهِمْ (^٢).
كان الإِمَامُ أَبُو دَاوُد كَعُلَمَاءِ عَصْرِهِ يُلمُّ بِأَطْرَافِ الْمَعْرِفَةِ مِنْ لُغَةًٍ وَفِقَهٍ وَحَدِيثٍ وَتَفْسِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا جَعَلَهُ مِقْصِِدُ طَلَاَبِ الْعِلْمِ، يََفِِدُونَ إِلَيْهِ مِنْ كُلِّ حََدَبِ وَصََوب، رَاغِبِيْنَ فِي تَلَقِّي الْعِلْمِ عَنْهُ، وَلَاَ سِيَّمَا عِلِمَ الْحَدِيثَ الَّذِي بَِرَعَ فِيهِ وَغَلَبََ عَلَيْهِ حَتَّى صَارَ فِيهِ إِمَامًُا، يُرْجَعُ إليه، ويُؤُخذ عَنْهُ، وَيُسلَّم لَهُ.
فَمَنْ تَلَاَمَذَتِهُ مََنَ أَخَذَ عَنْهُ كِتَابَ "السُّنَنَ" كُلّهِ رِوَايَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ عَلَيْهِ بَعْضُ مَرْوِيَاتِهِ، وَعَدَدٌٍ كَبِيرٌ مِنْ تَلَاَمَذَتِهِ أُولَئِكَ كَانُوا مَِنَ الْمُِبِرِِّّزين فِي هَذَا الشَّأْنِ، مِمَّنْ خَلَّفُوهُ بِخَيْرٍ، وَكَانُوا مُنَارَاتٍِ هُدْى مَِن بَعْدَهُ.
1 بهامش "شروط الأئمة الخمسة" ص ٥٦.
2 "توجيه النظر" ص ١٨٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout