عن جابرٍ، قال: قالَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَذْبَحوا إلا مُسِنَّةً، إلا أن يَعسُرَ عليكم فتذبَحوا جَذَعةً من الضَّأن" (^١).
1 إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات، إلا أن أبا الزبير - وهو محمد بن مسلم بن تدرُس المكي - مدلس، وقد عنعنه، ومع ذلك فقد صححه عبد الحق الإشبيلى في "أحكامه الوسطى" ٤/ ١٢٩، والحافظ في "الفتح " ١٠/ ١٥، بينما ضعفه ابن حزم في "المحلى" ٧/ ٣٦٤، وابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" ٤/ ٢٩٨ و٣٠١ ردًا على سكوت عبد الحق الإشبيلى مصححًا له. وأخرجه مسلم (١٩٦٣)، وابن ماجه (٣١٤١)، والنسائي (٤٣٧٨) من طريق زهير بن معاوية، به. وهو في "مسند أحمد" (١٤٣٤٨). وفي الباب عن مجاشع بن مسعود السُّلمي سيأتي برقم (٢٧٩٩). وعن عقبة بن عامر عند البخاري (٢٣٠٠)، ومسلم (١٩٦٥)، وابن ماجه (٣١٣٨)، والترمذي (١٥٧٦) و(١٥٧٧)، والنسائي (٤٣٧٩) و(٤٣٨٠) و(٤٣٨١)، ولفظه عند أكثرهم: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أعطاه غنما يقسمها على صحابته، فبقى عتود - وعند بعضهم: جذعة - فذكره للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: "ضح به أنت". وسيأتي عند المصنف بعده من حديث زيد بن خالد الجهني. وأخرج أحمد (١٤٩٢٧)، وابن حبان (٥٩٠٩) وغيرهما من طريق حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر: أن رجلًا ذبح قبل أن يصلي النبي -صلى الله عليه وسلم- عتودًا جذعًا، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لا تجزئ من أحدٍ بعدك" ونهى أن يذبحوا حتى يصلوا. وفيه عنعنعة أبي الزبير أيضًا. لكن يشهد له حديث البراء بن عازب عند البخارى (٥٥٤٥)، ومسلم (١٩٦١): أن خاله أبا بردة بن نيار ذبح قبل الصلاة، فلما سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- ينهى عن ذلك، قال: يا رسول الله، إن عندي جذعة خير من مسنة! قال: "اجعلها مكانها، ولن تجزئ عن أحدٍ بعدك". قال النووي في "شرح صحيح مسلم" عند الحديث (١٩٦٣): الجمهور يجوزون الجذع من الضأن مع وجود غيره وعدمه، وابن عمر والزهري يمنعانه مع وجود غيره وعدمه، فتعين تأويل الحديث على ما ذكرنا من الاستحباب، والله أعلم. ونحو هذا قال ابن الملقن في "البدر المنير" ٩/ ٣٠٦.=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout