رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ينهَى عن قتْلِ الصبْر، فوالذي نفسِي بيده لو كانتْ دجاجةٌ ما صَبَرْتُها، فبلغَ ذلك عبدَ الرحمن بن خالدِ بن الوليد فأعتقَ أربعَ رِقابٍ.
٢٦٨٨ - حدَّثنا مُوسى بن إسماعيلَ، حدَّثنا حمّاد، أخبرنا ثابت
عن أنسٍ: أن ثمانين رجلًا من أهل مكةَ هَبَطُوا على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- وأصحابِه من جبال التَنْعيم عند صلاة الفجر ليقتُلُوهم، فأخذَهم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- سَلْمًا، فأعتَقَهُم رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فأنزلَ اللهُ عز وجل: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ﴾ إلي آخر الآية (^١) [الفتح: ٢٤].
1 إسناده صحيح. ثابت: هو ابن أسلم البُناني، وحماد: هو ابن سلمة. وأخرجه مسلم (١٨٠٨)، والترمذي (٣٥٤٧)، والنسائى في "الكبرى" (٨٦١٤) و(١١٤٤٦) من طريق حماد بن سلمة، به. وهو في "مسند أحمد" (١٢٢٢٧). وقوله: سلمًا. قال النووي: ضبطوه بوجهين بفتح السين واللام، وبإسكان اللام مع كسر السين وفتحها، قال الحميدي: معناه: الصلح، وقال القاضي: هكذا ضبط الأكثرون، والرواية الأولى أظهر، أي: أسرهم، وجزم الخطابي بفتح اللام والسين، قال: والمراد به الاستسلام والإذعان، كقوله تعالى: ﴿وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ﴾ أي: الانقياد، وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع، قال ابن الأثير: هذا هو الأشبه بالقضية، فإنهم لم يؤخذوا صلحًا، وإنما أخذوا قهرًا، وأسلموا أنفسهم عجزًا. والتنعيم: موضع بمكة في الجبل، وهو بين مكة وسرف، ومنه يحرم من أراد العمرة من أهل مكة، وهو الموضع الذي أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عبد الرحمن بن أبي بكر أن يُعمِر منه عائشة، وهو أدنى الحلِّ، لأنه ليس موضع في الحل أقرب إلى الحرم منه، وهو على ثلاثة أميال من مكة، وقيل: أربعة أميال، وسمي بذلك، لأن جبلًا عن يمينه يقال له: نعيم وآخر عن شماله، يقال له ناعم، والوادي نعمان.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout