كَانَ الْإِمَامُُ أَبُو دَاوُد رَحِمَهُ اللَّهُ يَرَى مَذْهَبُ السَّلَفِ فِي إثْبَاتِ الصِّفَاتِ وَنَفْيِ الْكَيْفِيَّةِ عَنْهَا، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ شَيْخِهِ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُعْظَمُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ وَمَا قَبْلََهُ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُُ الَّذِي اتَّفَقَ عَلَيْهِ السَّلَفُ الصَّالِحُ، وَأَخَذَ بِهِ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ الْمُتْبُوعُونَ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ.
فَقَدْ ذَكَرَ الْحَافِظُُ الذَّهْبِيُُّّ أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا دَاوُد كَانَ عَلَى مَذْهَبِ السَّلَفِ فِي اتِّبَاعِِ السُِّّنَة وَالتَّسْلِيمِ لَهَا، وَتَرْكَِ الْخَوْضَ فِي مَضَايِقِ الْكَلَاَمِ (^١).
وقد أَورَدَ الْإِمَامُُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِِ السُّنَةِ مِنْ "سُنَنِهِ" مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تَشْهَدُُ لِمَذْهَبِِ السَّلَفِ وَتُؤَيِّدِهِ، وَكَذَلِكَ مَا نَقَلَهُ فِي "مَسَائِلِهِ" عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ فِي الرَّدِِّّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِِ وَالْمَُعَِطَّلة وَالْقَدَرِيَّةُ وَالْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ فِيمَا يَعْتَقِدُونَهُ مِنْ مَسَائِلِ الْكَلَامِ كَالْعُلْوِ وَالرُّؤْيَةِ وَالصِّفَاتِ، بِمَا يَدُلُُّّ دَلَاَلَةًَ وَاضِحَةًَ عَلَى أَنَّهُ جَارٍٍ عَلَى مَذْهَبِِ السَّلَفِِ وَأَهْلِِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى رَحْمَةًً وَاسِعَةً.
وَرَوَى أَبُو طَاهِرٍ السِّّلَفِي بِسَنَدِهِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي دَاوُدَ السَّجُسْتَانِيِّ: لَمْ أَرَكْ حَدََّّثتَ عَنِ الرَّمَادِيِّ؟ فَقَالَ: رَأَيْتُهُ يَصْحَبُُ الْوَاقِفَةَ، فَلَمْ أَحْدِّثٌ عَنْهُ.
قَال السُّلفِيُّ مُعَلَّقًا عَلَى ذَلِكَ: الرَّمَادِيِّ هَذَا هُوَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِنْ حِفَّاظِ الْحَدِيثِ الأَعْلَامِ وَثِقَاتُ عُلَمَاءِ الإِسْلَاَمِ، وَقَدْ تَوَقَّفَ أَبُو دَاوُد عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِصُحْبَتِهِ الْوَاقِفَةِ.
1 "سير أعلام النبلاء" ١٣/ ٢١٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout