يَُخَبَرِهِمْ بِبَعْضِ أَمْرَِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ: "ما هَذَا يَا حَاطِبُُ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولََ اللَّهِ، لاَ تَعْجََلْ عَلِيَّ فَإِنِّي كُنْتُُ امْرَأًً مُلْصقًَا فِي قُرَيْشِ، وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفَُسٍِهَا، وَإِنْ قُرَيْشًٍا لَهُمْ بِهَا قََرَابَّاتٌِ يُحُمُُّونََ بِهَا أَهْلِيهِمْ بِمَكَّةََ، فَأَحْبَبْتُُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ أَنْ أَتَّخِذَ فِيهِمْ يَدًَا يُحْمَُّوَنَ قَرَابَتِي بِهَا، وَاَللَّهِِ مَا كَانَ بِي كَُفَرٌ وَلَاَ ارْتِدَادٌَ، فَقَالَ رَسُولُُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "صَدَقَكم" فقال عمرُ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هذَا الْمُنَافِقُِ، فَقَالَ رَسُولُُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "قدْ شَهِدَ بَدْرًَا، وَمَا يَُدَّرِيكُ لِعَلَّ اللَّهَ اطَّلع على أهلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَِلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غََفِرَْتُ لَكُم" (^١).
1 إسناده صحيح. عمرو: هو ابن دينار المكي، وسفيان: هو ابن عُيينة، ومُسَدَّد: هو ابنُ مُسَرْهَدٍ. وأخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤)، والترمذي (٣٥٩١)، والنسائى في "الكبرى" (١١٥٢١) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد. وهو في "مسند أحمد" (٦٠٠)، و"صحيح ابن حبان" (٦٤٩٩). وانظر ما بعده. قال الخطابي: في هذا الحديث من الفقه: أن الحكم المتأول في استباحة المحظور عليه، خلاف حكم المتعمد لاستحلاله من غير تأويل. وفيه: أنه إذا تعاطى شيئًا من المحظور وادعى أمرًا مما يحتمله التأويل، كان القول قوله في ذلك. وإن كان غالب الظن بخلافه. ألا ترى أن الأمر لما احتمل وأمكن أن يكون كما قال حاطب، وأمكن أن يكون كما قاله عمر رضي الله عنهما. استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حُسنَ الظن في أمره، وقبل ما ادّعاه في قوله. وفيه دليل على أن الجاسوس إذا كان مسلمًا لم يقتل. واختلفوا فيما يفعل به من العقوبة. فقال أصحاب الرأي في المسلم إذا كتب إلى العدو ودلَّه على عورات المسلمين: يُوجَع عقوبةً، ويُطال حبْسُه. وقال الأوزاعي: إن كان مسلمًا عاقبه الإمام عقوبة مُنكِّلة، وغرَّبه إلى بعض الآفاق في وثاق. وإن كان ذميًا فقد نقض عهده. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout