قَالَ أَبُو دَاوُد: رَوَاهُ هُشِيْمٌ، ومَُعَمَرٌ، وَخََالِدٌ الْوَاسِطِيُُّّ، وَجَمَاعَةٌُ، لَمْ يَذْكُرُوا جَرِيرًا.
٢٦٤٦ - حدَّثنا أبُو تَوْبَةَِ الرَّبِيعُُ بْنُ نَافِعٍٍ، حَدََّّثنا ابْنُُ الْمُِبَارَِك، عَنْ جَرِيرِِ بْنِ حَازِمٍٍ، عَنِ الزَُّّبيرِ بْنِ خِرِّيتِ، عن عِكْرِمَةََ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَال: نَزَلَتُ ﴿إِِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَِتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٥] فَشقَّ ذلك عَلى الْمُسْلِمِينَ حِينَ فَرَضَ اللَّهُُ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يََفِرَّ وَاحِدٌٌ مِنْ عَشَرَةٍَ، ثُمَّ إِنَّهُ جَاءَ تَخْفِيفٌ، فَقَالَ: ﴿الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ [الأنفال: ٦٦] قَرأ أَبُو تَوْبَةَ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ِيَغْلِبُوا مِائَِتَيْنِ﴾، قال: فلما خَفََّّف اللَّهُ عَنْهُمْ مِنَ الْعَِدَّه نقْصَ مِنَ الصَّبْرِِ بِقَدَْرِمَا خَفَّف عنهُم (^١).
وقال بعضهم: معْنَاه: أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَّقَ بَيْنَ دَارِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ، فَلَا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَُسَاكِنَ الْكُفَّارُ فِي بِلَادِهِمْ، حَتَّى إِذَا أَوْقَدُوا نَارًًا كَانَ مِنْهُمْ بِحَيْثُ يَرَاهَا.
وَفِيهِ دَلَالَةً عَلَى كَرَاهَةِ دُخُولِ الْمُسْلِمِ دَارَ الْحَرْبِ لِلتِّجَارَةِ وَالْمَقَامِ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ مُدَّةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَالَ: مَعْنَاهُ لَاَ يتَّسم الْمُسْلِمُ بِسَِمَِةِ الْمُشْرِكِ، وَلَا يُتَشَبَّهُ بِهِ فِي هَدْيِهِ وَشَكْلَهِ، وَالْعَرَبِ تَقُولُ: "مَا نَارَ بَعِيرِكَ؟ " أَيْ: مَا سِمَتُه، وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: "نَارَهَا نَجَارُهَا" يُرِيدُونَ: أَنَّ مِِيَسََمَهَا يَدُلُّ عَلَى كََرَمِها وَعَِتِقِهَا، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
حَتَّى سَقُوا آبَالَهُمْ بِالنَّارِ ... وَالنَّارُ قَدْ تَشْفِي مِنَ الْأَُوَارِ
يُرِيدِ: أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ الْكِرَامَ مِنْهَا بِسِِمَاتِهَا، فَيُقَدَّمُونَهَا فِي السَّقْيِ عَلَى اللَّئَامِ.
(^١) إسْناده صَحِيح. ابْنُ الْمُبَارَكِ: هُوَ عَبْدُ اللَّهِ.
وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٤٦٥٣) من طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، بِهَذَا الإِسْنَادِ.
وَأَخْرَجَهُ أَيْضًِا بِنَحْوِهِ (٤٦٥٢) من طَرِيقَ عَمْرِو بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَهُوَ فِي "صَحِيحِ ابْنُ حِبَّانَ" (٤٧٧٣) بنَحوهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءً، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout