٢٣٣٣ - حدَّثنا عُبيدُ الله بْنُ مُعَاذٍٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدََّّثنا الأَشْعَثُُ
عَنُ الْحَسَنِ، فِي رَجُلٍٍ كَانَ بِمِصَْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِِ فَصَامََ يَوْمََ الِاثْنَيْنِِ، وشَهِدَ رَجُلانِِ أَنَّهُمَا رَأْيَا الْهِلَاَلَِ لَيْلَةًَ الأَحََدِِ، فَقَالَ: لاَ يَقْضِي ذلك الْيَوْمَ الرََّّجل ولا أَهلُ مِصْرَهِ، إِلَّاَّ أَنْ يََعَْلَمُوا أَنَّ أَهْلَ مِصْرٍَ مِنْ أَمْصَارِِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ صَامَُوا يََوْمَ الأَحَدُ فَيَقْضُِوَهُ (^١).
وقوله: "فاستَهلَّ رمضان"، قَال السندِيُّ: عَلِىُّ بِنَاءِ الْفَاعِلِ، أَيْ: تَبِيَّن هلالُه، أَوِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: رَُئِي هِلاَلُه، كَذَا فِي الصِّحَاحِ.
وَقَوْله: هَكَذَا أَمَرَنَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّهُ أَمَرْنَا أَنْ لَا نَقْبَلَ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ فِي حَقِّ الْإِفْطَارِ، أَوْ أَمَرْنَا بِأَنْ نَعْتَمِدَ عَلَى رُؤْيَةِ أَهْلِ بَلَدِنَا وَلَا نَعْتَمِدُ عَلَى رُؤْيَةِ غَيْرِهِمْ، وَكَلَامُُ الْعُلَمَاءُ يَمِيلُُ إِلَى الْمَعْنَى الثَّانِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي "طَرْحِ التَّثْرِيبِ" ٤/ ١١٦: إذا رئِي الْهِلالُ بِبَلْدَةٍ لَزِمَ أَهْلُ جَمِيعِ الْبِلَادِ الصَّوْمُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إنْ تَقَارَبَتْ الْبُلْدَانِ، فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ تَبَاعَدَتَا وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالشَّيْخُ أَبِي إِسْحَاقَ وَالْغَزَالِيِّ وَالشَّاشِي وَالْأَكْثَرُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الصَّوْمُ عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ الْآخَرَ.
وَالثَّانِي: الْوُجُوبُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالرُّويَانِيُّ، وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَاخْتَارَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِنَا، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ نَفْسَهُ.
قُلنَا: وَقَدْ أَلْفَ الْحَافِظُ أَبُو الْفَيْضِ أَحْمَدُ الصِّدِّيقِيُّ الْغِمَارِيُّ رِسَالَةَ أَسَمَاهَا "تَوْجِيهُ الْأَنْظَارِ لِتَوْحِيدِ الْمُسْلِمِينَ فِي الصَّوْمِ وَالْإِفْطَارِ" ذَهَبَ فِيهَا إلَى أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ فِي اخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ، وَأَنَّ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ فِي مُخْتَلِفِ الْأَقْطَارِ يَلْزَمُهُمْ الصَّوْمُ مَعَ مَنْ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ فِي أَهْلٍ أَيْ قَطَرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ، وَقَدْ أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ الْأَدِلَّةِ الْقَاطِعَةِ وَالْبَرَاهِينَ وَالْحُجَجِ، وَأَبَانَ أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَصْلًَا وَلَا ذِكَرَ فِيهِ لِاخْتِلَافِ الْمُطَالِعِ، وَلَا لِكُلِّ بَلَدٍ رُؤْيَتِهِمْ، بَلْ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ التَّقُوُّلِ عَلَى الْحَدِيثِ وَتَحْمِيلِهِ مَا لَا يُحْتَمَلُ.
(^١) إسْناده صَحِيحٌ. وَهُوَ مَقْطُوعٌ. مُعَاذٌ: هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ التَّمِيمِيُّ، وَالْأَشْعَثُ: هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَُمِرَانِيُّّ، وَالْحَسَنُ: هُوَ الْبَصْرِيُّ. =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout