إلا على حَرْفٍ، وذلك أستَرُ ما تكونُ المرأة، فكان هذا الحي مِنَ الأنصارِ قد أخَذُوا بذلك مِنْ فِعلِهنم، وكان هذا الحي من قُريشٍ يَشْرَحُون النِّساء شرحًا منكرًا، ويتلذذُونَ منهنَ مُقبلاتٍ، ومُدْبِرَاتٍ، ومستلقيات، فلما قَدِمَ المهاجرونَ المدينةَ تزوَّجَ رجلٌ منهم امرأةً من الأنصار، فذهب يَصْنَعُ بها ذلك، فأنكَرَتْه عليه، وقالت: إنما كُنا نُؤتى على حَرْفٍ، فاصنعْ ذلك وإلا فاجْتَنِبْني، حتى شَرِيَ اْمرُهُما، فبَلَغَ ذلك رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فأنزل الله عز وجل: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: مُقبلاتٍ ومُدبراتٍ ومُستلقياتٍ، يعني بذلك مَوضِعَ الوَلَد (^١).
1 حديث صحيح، وهذا سند حسن. وقد صرح محمد بن إسحاق بسماعه عند الحاكم. وأخرجه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ و٣٩٦، والحاكم في "المستدرك" ٢/ ١٩٥ و٢٧٩، والبيهقي في "الكبرى" ٧/ ١٩٥ من طريق عبد العزيز بن يحيى، بهذا الإسناد. وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه. وأخرج أحمد في "مسنده" (٢٧٠٣)، والترمذى (٣٢٢٢)، وقال: حسن غريب، والنسائي في "الكبرى" (٨٩٢٨) و(١٠٩٧٣) من طريق سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: جاء عمرُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فقال: يا رسول الله هلكت! قال: "وما أهلَكَك؟ قال: حَوَّلْتُ رَحلِي الليلة، قال: فلم يَرُد عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا، قال: فأُوحي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] "أقبِل وأدبر، واتق الدُّبُر والحِيضة". وإسناده حسن. وأخرج أحمد (٢٦٦٠١) وغيره عن أم سلمة قالت: إن الأنصار كانوا لا يجبُّون (وهو وطء المرأة وهي مُنكبّة على وجهها) النساء، وكانت اليهود تقول: إنه من جَبّى امرأته كان ولده أحول، فلما قدم المهاجرون المدينة، نكحوا في نساء الأنصار، فجبُّوهن، فأبتِ امرأة أن تطيع زوجَها، فقالت لزوجها: لن تفعل ذلك حتى آتي رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، فدخلت على أم سلمة فذكرت ذلك لها، فقالت: اجلسي حتى يأتي رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout