عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولََ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - اعْتَمَرََ عَُمُرَّتَيْنِ: عُمْرَةًً فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَعُمْرَةًَ فِي شَوَّالٍ (^١).
١٩٩٢ - حدَّثنا النُّفيليُّ، حدَّثنا زهيرٌ، حدَّثنا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مُجَاهِدٍٍ قَالَ:
سُئِلَ ابنُ عمر: كم اعْتََمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فَقَالَ: مَرَّتَيْنِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُُ: لَقَدْ عَلِمَِ ابْنُُ عُمَرَ أَنَّ رَسُولََ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَدْ اعْتَمَرَ ثَلاَثًًا سِوَى الَّتِي قَرنَها بِحجَّة الْوِدَّاعُ (^٢).
1 رجاله ثقات، وقد اختُلف في وصله وإرساله، فقد رواه مالك في "موطئه" ١/ ٣٤٢ عن هشام بن عروة، عن أبيه مرسلًا، ورجح ابن عبد البر في "التمهيد" ٢٢/ ٢٨٩ المرسل، وكذلك ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ١٢٥، فإنه رجح المرسل، وقال: وهو غلط أيضًا، إما من هشام، وإما من عروة، أصابه فيه ما أصاب ابن عمر، وقد رواه أبو داود مرفوعًا عن عائشة، وهو غلط أيضًا لا يصح رفعه. قال: ويدل على بطلانه عن عائشة: أن عائشة وابن عباس وأنس بن مالك، قالوا: لم يعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ذي القعدة. وهذا هو الصواب. فإن عمرة الحديبية وعمرة القضية كانتا في ذي القعدة، وعمرة القران إنما كانت في ذي القعدة، وعمرة الجعرانة أيضًا كانت في أول ذي القعدة، وإنما وقع الاشتباه أنه خرج من مكة في شوال للقاء العدوّ، وفرغ من عدوّه، وقسم الغنائم، ودخل مكة معتمرًا من الجِعرانة، ودخل مكة ليلًا معمرًا من الجِعرانة، وخرج منها ليلًا، فخفيت عمرتُه هذه على كثير من الناس، وكذلك قال مُحرِّش الكعبي. والله أعلم. وقال الذهبي في "مهذب السنن الكبرى" للبيهقي ٤/ ١٦٢: هذا منكر. قلنا: وقد أخرجه عن عائشة على الصواب ابنُ ماجه (٢٩٩٧) من طريق مجاهد، عنها، قالت: لم يَعتمر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلا في ذي القعدة. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في "فتح الباري" ٣/ ٦٠٠. وفي الباب عن أنس بن مالك، سيأتي عند المصنف برقم (١٩٩٤) وهو في "الصحيحين".
2 رجاله ثقات رجال الشيخين إلا أن زهيرًا - وهو ابن معاوية - سماعُه من أبي إسحاق السبيعي بأخرة، ومع ذلك فقد روى له البخاري ومسلم من روايته عن أبي =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout