وَأَمَّا الْمُرَجِّحَاتُ بِاعْتِبَارِ الْمَتْنِ فَهِيَ أَنْوَاعٌ:
النَّوْعُ الْأَوَّلُ:
أَنْ يُقَدَّمَ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ، كَذَا قِيلَ، وَلَا يَخْفَاكَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ بِمَعْنَى الْعَمَلِ بِهِ فِيمَا تَنَاوَلَهُ، وَالْعَمَلُ بِالْعَامِّ فِيمَا بَقِيَ لَيْسَ مِنْ بَابِ التَّرْجِيحِ، بَلْ مِنْ بَابِ الْجَمْعِ، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّرْجِيحِ.
النَّوْعُ الثَّانِي:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْأَفْصَحُ عَلَى الْفَصِيحِ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ بِأَنَّهُ لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أَقْوَى.
وَقِيلَ: لَا يُرَجَّحُ بِهَذَا؛ لِأَنَّ البليغ يتكلم بالأفصح والفصيح.
النوع الثالث:
أن يُقَدَّمُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي قَدْ خُصِّصَ، كَذَا نَقَلَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الْمُحَقِّقِينَ، وَجَزَمَ بِهِ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ، وَعَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ دُخُولَ التَّخْصِيصِ يُضْعِفُ اللَّفْظَ، وَيَصِيرُ بِهِ مَجَازًا، قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ؛ لِأَنَّ الَّذِي قَدْ خُصِّصَ قَدْ أُزِيلَ عَنْ تَمَامِ مُسَمَّاهُ.
وَاعْتَرَضَ عَلَى ذَلِكَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: بِأَنَّ الْمُخَصَّصَ رَاجِحٌ، مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ خَاصًّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْعَامِّ، الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ، "وَاخْتَارَ ابْنُ الْمُنَيِّرِ تَقْدِيمَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ عَلَى الْعَامِّ الَّذِي لَمْ يُخَصَّصْ"*؛ لِأَنَّ الْمَخْصُوصَ قَدْ قَلَّتْ أَفْرَادُهُ، حَتَّى قارب النص؛ إذ كان عَامٍّ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نَصًّا فِي أَقَلِّ مُتَنَاوَلَاتِهِ.
النَّوْعُ الرَّابِعُ:
أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْعَامُّ الَّذِي لَمْ يَرِدْ عَلَى سَبَبٍ عَلَى الْعَامِّ الوارد على سبب، كذا قال
1 * ما بين قوسين ساقط من "أ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout