مِنْهُ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم"* فِيمَا نَابَهُ مِنَ الْأَمْرِ، وَبَيْنَ مَنْ كَانَ غَائِبًا عها، فَيَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ.
وَقَدْ وَقَعَ مِنْ ذَلِكَ وَاقِعَاتٌ مُتَعَدِّدَةٌ، كَمَا وَقَعَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ مِنْ صَلَاتِهِ بِأَصْحَابِهِ، وَكَانَ جُنُبًا وَلَمْ يَغْتَسِلْ، بَلْ تَيَمَّمَ وَقَالَ: سَمِعْتُ اللَّهَ تَعَالَى يقول: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ ١، فقرره النبي عَلَى ذَلِكَ٢.
وَكَمَا وَقَعَ مِنْهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الْأَمْرِ بِالنِّدَاءِ يَوْمَ انْصِرَافِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ بِأَنَّهُ "لَا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ إِلَّا فِي بَنِي قُرَيْظَةَ" فَتَخَوَّفَ نَاسٌ مِنْ فَوْتِ الْوَقْتِ، فَصَلَّوْا دُونَ بَنِي قُرَيْظَةَ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا نُصَلِّي إِلَّا حَيْثُ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ فَمَا عَنَّفَ أَحَدًا مِنَ الْفَرِيقَيْنِ٣.
وَمِنْ أَدَلِّ مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ: تَقْرِيرُ مُعَاذٍ عَلَى اجْتِهَادِ رَأْيِهِ لَمَّا بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ، وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ٤، لَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ، يَنْتَهِضُ مَجْمُوعُهَا لِلْحُجِّيَّةِ، كَمَا أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي مَجْمُوعٍ مُسْتَقِلٍّ٥.
وَمِنْهُ بَعْثُهُ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ قَاضِيًا، فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بالقضاء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَثَبِّتْ لِسَانَهُ" ٦ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَالْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ: أَنَّ ثَلَاثَةً وَقَعُوا عَلَى امْرَأَةٍ فِي طُهْرٍ، فَأَتَوْا عَلِيًّا يَخْتَصِمُونَ فِي الْوَلَدِ، فَأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، فَبَلَغَ "ذَلِكَ"** النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال:
1 * ما بين قوسين ساقط من "أ". ** ما بين قوسين ساقط من "أ". _________ ١ جزء من الآية ٢٩ من سورة النساء. ٢ أخرجه البخاري معلقا، كتاب التيمم، باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت. وأخرجه أبو داود، كتاب الطهارة ٣٣٥. وابن حبان في صحيحه ١٣١٥. والبيهقي، كتاب الطهارة، باب التيمم في السفر إذا خاف الموت أو العلة من شدة البرد ١/ ٢٢٦. والدارقطني في سننه ١/ ١٧٩. وأحمد في مسنده ٤/ ٢٠٣. ٣ أخرجه البخاري من حديث ابن عمر رضي الله عنه، كتاب صلاة الخوف، باب صلاة الطالب والمطلوب راكبا وإيماء ٩٤٦. ومسلم، كتاب الجهاد والسير باب المبادرة بالغزو ١٧٧٠. ٤ تقدم تخريجه في ١/ ١٥٢. ٥ واسمه بغيه المستفيد في الرد على من أنكر الاجتهاد من أهل التقليد ا. هـ. هدية العارفين ١/ ٣٦٥. ٦ أخرجه ابن ماجه بنفس اللفظ من حديث علي، كتاب الأحكام، باب ذكر القضاء ٢٣١٠. والحاكم من حديث ابن عباس بلفظ: "اللهم اهده للقضاء" كتاب الأحكام ٤/ ٨٨ وهناك رواية أخرى بلفظ: فإن الله تعالى يثبت لسانك ويهدي قبلك. وأبو داود، كتاب الأقضية، باب كيف القضاء ٣٥٨٢. الترمذي كتاب الأحكام، باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين المتحاكمين حتى يسمع كلامهما ١٣٣١. وأبو يعلى في مسنده ٣٧١. والبيهقي، كتاب آداب القاضي ١٠/ ٨٦، ٨٧. وابن حبان في صحيحه ٥٠٦٥.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout