فَذَهَبَ "الْأَكْثَرُ"* إِلَى جَوَازِهِ وَوُقُوعِهِ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، مِنْهُمُ الْقَاضِي.
وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ، كَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ، وَأَبِي هَاشِمٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ فصَّل بَيْنَ الْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ، فَأَجَازَهُ لِمَنْ غَابَ عَنْ حَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم، كَمَا وَقَعَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ١، دُونَ من كان في حضرته الشريفة صلى الله عليه وسلم، وَاخْتَارَهُ الْغَزَالِيُّ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ، وَنَقَلَهُ إِلْكِيَا عَنْ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمُتَكَلِّمِينَ، وَمَالَ إِلَيْهِ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ.
قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: إِنَّهُ الْأَقْوَى عَلَى أُصُولِ أَصْحَابِهِمْ.
قَالَ ابْنُ فُورَكَ: بِشَرْطِ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إِنْ كَانَ اجْتِهَادُ الصَّحَابِيِّ فِي عَصْرِهِ صلى الله عليه وسلم، فِي الْأَحْكَامِ، كَإِيجَابِ شَيْءٍ، أَوْ تَحْرِيمِهِ، فَلَا يَجُوزُ، كَمَا وَقَعَ مِنْ أَبِي السَّنَابِلِ٢ مِنَ الْإِفْتَاءِ بِاجْتِهَادِهِ فِي الْحَامِلِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، أَنَّهَا تَعْتَدُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَأَخْطَأَ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ اجْتِهَادُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَيَجُوزُ، كَاجْتِهَادِهِمْ فِيمَا يَجْعَلُونَهُ عَلَمًا لِلدُّعَاءِ إِلَى الصَّلَاةِ٣؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ إِيجَابُ شَرِيعَةٍ تُلْزِمُ.
وَكَاجْتِهَادِ قَوْمٍ بِحَضْرَتِهِ صلى الله عليه وسلم فِيمَنْ هُمُ السَّبْعُونَ أَلْفًا الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجنة ووجوههم كالقمر
1 * في "أ": الأكثرون. _________ ١ تقدم في ١/ ١٥٢. ٢ هو أبو السنابل بن بعكك، الصحابي، قيل اسمه حبة وقيل حنة وقيل عمرو، قال البخاري: لا أعلم أنه عاش بعد النبي صلى الله عليه وسلم، أسلم بوم الفتح، وله قصة معروفة تعرف بقصة سبيعة، وهي أنها لما مات زوجها فوضعت حملها وتهيأت للخطاب فأنكر عليها، وقال: حتى تعتدي أربعة أشهر وعشرًا، فسألت النبي صلى الله عليه وسلم فأعلمها أن قد حللت، وهذا يدل على أن أبا السنابل كان فقيهًا.. ا. هـ الإصابة ٤/ ٩٦. أخرج القصة مسلم في صحيحه، كتاب الطلاق، باب انقضاء عدة المتوفى عنها زوجها وغيرها بوضع الحمل ١٤٨٥. والنسائي. كتاب الطلاق، باب عدة الحامل المتوفى عنها زوجها ٦/ ١٩٣. والترمذي، كتاب الطلاق، باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع ١١٩٤. ومالك في الموطأ، كتاب الطلاق، باب عدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا ٢/ ٥٩٠. وأحمد في مسننده ٦/ ٣١٤ ابن حبان في صحيحه ٤٢٩٦. وعبد الرزاق في المصنف ١١٧٢٤. وابن الجارود في المنتقى ٧٦٢. ٣ أخرج البخاري عن ابن عمر أنه قال: "كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها. فتكلموا يوما في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقا مثل قرن اليهود، فقال عمر: أَوَلَا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا بلال، قم فناد بالصلاة" كتاب الآذان، باب بدء الآذان ٦٠٤. وأخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب بدء الآذان ٣٧٧. وابن ماجه، كتاب الآذان والسنة فيها، باب بدء الآذان ٧٠٧. والبيهقي، كتاب الصلاة، باب بدء الآذان ١/ ٣٩٠.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout