الْحُكْمِ فِي الْفَرْعِ، فَعِنْدِي وَصْفٌ آخَرُ، يَقْتَضِي نَقِيضَهُ، أَوْ ضِدَّهُ، بِنَصٍّ هُوَ كَذَا، أَوْ بإجماع عَلَى كَذَا، أَوْ بِوُجُودِ مَانِعٍ، لِمَا ذَكَرْتُهُ مِنَ الْوَصْفِ، أَوْ بِفَوَاتِ شَرْطٍ لَهُ.
وَقَدْ قَبِلَ هَذَا الِاعْتِرَاضَ، أَعْنِي: الْمُعَارَضَةَ فِي الْفَرْعِ، بَعْضُ أَهْلِ الْأُصُولِ وَالْجَدَلِ، وَنَفَاهُ آخَرُونَ فَقَالُوا: إِنَّ دَلَالَةَ الْمُسْتَدِلِّ عَلَى مَا ادَّعَاهُ قَدْ تَمَّتْ.
قَالَ الصَّفِيُّ الْهِنْدِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرٌ "إِلَّا فِيمَا"* إِذَا كَانَتِ الْمُعَارَضَةُ بِفَوَاتِ شَرْطٍ.
وَأَمَّا الْمُعَارَضَةُ فِي الْوَصْفِ
فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:
أَنْ يَكُونَ بِضِدِّ حُكْمِهِ.
وَالثَّانِي:
أَنْ يَكُونَ فِي عَيْنِ حُكْمِهِ، مَعَ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا.
مِثَالُ الْأَوَّلِ: أَنْ يَقُولَ الْمُسْتَدِلُّ فِي الْوُضُوءِ: إِنَّهَا طَهَارَةٌ حُكْمِيَّةٌ، فَتَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، قِيَاسًا عَلَى التَّيَمُّمِ.
فَيَقُولُ الْمُعَارِضُ: طَهَارَةٌ بِالْمَاءِ، فَلَا تَفْتَقِرُ إِلَى النِّيَّةِ، قِيَاسًا عَلَى إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، فَلَا بُدَّ عِنْدَ ذَلِكَ مِنَ التَّرْجِيحِ.
وَمِثَالُ الثَّانِي: أَنْ يَقُولَ الْمُعْتَرِضُ: نَفْسُ هَذَا الْوَصْفِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ "يَدُلُّ"** عَلَى خِلَافِ مَا تُرِيدُهُ، ثم يوضح ذلك بما يكون محتملا.
1 * في "أ": الادعاء. ** ما بين قوسين ساقط من "أ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout