قَالَ الْآمِدِيُّ: هُوَ أَنْ يُبَيِّنَ الْقَالَبُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ يَدُلُّ عَلَيْهِ لَا لَهُ، أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَهُ، وَالْأَوَّلُ قَلَّمَا يَتَّفِقُ فِي الْأَقْيِسَةِ.
وَمِثْلُهُ فِي الْمَنْصُوصِ: بِاسْتِدْلَالِ الْحَنَفِيِّ فِي تَوْرِيثِ الْخَالِ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم: "الْخَالُ وَارْثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ" ١. فَأَثْبَتَ إِرْثَهُ عِنْدَ عَدَمِ الْوَارِثِ، فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا يَدُلُّ عَلَيْكَ لَا لَكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ نَفْيُ تَوْرِيثِ الْخَالِ بِطَرِيقِ الْمُبَالَغَةِ، كَمَا يُقَالُ: الْجُوعُ زَادُ مَنْ لَا زَادَ لَهُ، وَالصَّبْرُ حِيلَةُ مَنْ لَا حِيلَةَ لَهُ، أَيْ: لَيْسَ الْجُوعُ زَادًا، وَلَا الصَّبْرُ حِيلَةً.
قَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ فِي "الْمَحْصُولِ": الْقَلْبُ مُعَارَضَةٌ إِلَّا فِي أَمْرَيْنِ:
أَحَدُهُمَا:
أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الزِّيَادَةُ فِي الْعِلَّةِ، وَفِي سَائِرِ الْمُعَارَضَاتِ يُمْكِنُ.
وَالثَّانِي:
لَا يُمْكِنُ مَنْعُ وُجُودِ الْعِلَّةِ فِي الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ وَفَرْعَهُ أَصْلُ الْمُعَلِّلِ وَفَرْعُهُ، وَيُمْكِنُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُعَارَضَاتِ، أَمَّا فِيمَا وَرَاءَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُعَارَضَةِ.
قَالَ الْهِنْدِيُّ: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ دَعْوَى؛ "لِأَنَّ"* مَا ذَكَرَهُ الْمُسْتَدِلُّ عَلَيْهِ لَا لَهُ فِي تلك المسألة على ذلك الوجه. انتهى.
1 * في "أ": أن. _________ ١ أخرجه أبو داود من حديث المقدام، كتاب الفرائض، باب في أرزاق الذرية ٢٨٩٩. وابن ماجه، كتاب الفرائض، باب ذوي الأرحام ٢٧٣٨. وأحمد في مسنده ٤/ ١٣٣. وابن حبان في صحيحه ٦٠٣٥. الدارقطني ٤/ ٨٥. والبيهقي، كتاب الفرائض، باب من قال بتوريث ذوي الأرحام ٦/ ٢١٤. والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٤/ ٣٩٧. النسائي في الكبرى في التحفة ٨/ ٥١٠. وابن أبي شيبة ١١/ ٢٦٤.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout