الشَّرْعُ وَالْعَقْلُ سَوَاءٌ السَّبِيلِ، فَلَا هُوَ تَصَرُّفٌ بِمَحْضِ الْعُقُولِ بِحَيْثُ لَا يَتَلَقَّاهُ الشَّرْعُ بِالْقَبُولِ، وَلَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَحْضِ التَّقْلِيدِ الَّذِي لَا يَشْهَدُ لَهُ الْعَقْلُ بِالتَّأْيِيدِ وَالتَّسْدِيدِ.
أَوَّلُ مَنْ صِنْفٍ فِي هَذَا الْفَنَ:
أَوَّلِ مَنْ قَعَدَ قَوَاعِدَ عِلْمَ أُصُولُ الْفِقْهِ، وَأَصْلِ أُصُولِهِ هُوَ الْإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ إدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ، الْمُجْتَهِدُ صَاحِبُ الْمَذْهَبِ فِي رِسَالَتِهِ الَّتِي كَتَبَهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ.
الْمُصَنِّفَاتِ الْمُؤَلَّفَةُ فِيهِ عَلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
كَثُرَتْ الْكُتُبُ وَالتَّآلِيفُ الْمُدَوَّنَةُ فِي هَذَا الْعِلْمِ فَمِنْهَا:
١- "الْبرهَان": لِلإِمَامِ أَبِي الْمَعَالِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْنِيُّ.
٢- "البحر المُحِيط": لِلْإِمَامِ بَدْرُ الدَّيْنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزَّرْكَشِيُّ.
٣- "المُستصفِى مِنْ عِلِمَ الأُصُولِ": لِلْإِمَامِ أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْغَزَالِيِّ.
٤- "المحصُول": للإِمَامِ فَخْرُ الدِّيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الرَّازِيُّ.
تَرْجَمَةُ الْمُؤَلِّفُ:
اسْمُهُ وَنَسَبَهُ:
هُوَ الإِمَامُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ صَلاحٍ.
عُرَفُ هُوَ وَوَالِدُهُ فِي صَنْعَاءَ بِالشَّوْكَانِيِّ، وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى قَرْيَةِ مَنْ قُرَى السَّحَامِيَّةِ تُسَمَّى شَوْكَانِ، بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَنْعَاءَ دُونَ مَسَافَةِ يَوْمَ.
قَالَ فِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ: شَوْكَانُ قَرْيَةً بِالْيَمَنِ مِنْ نَاحِيَةِ ذِمَارَ.
مُوْلَدِهِ وَنَشْأَتُهُ:
وَلَدٌ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ، الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ ذِي الْقَعْدَةِ، سَنَةً ثَلَاَثٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٌ وَأَلْفٌ هِجْرِيَّةً، بِهِجْرَةِ شَوْكَانَ مِنْ بِلَاَدِ خَوْلَانِ بِالْيُمْنِ، وَنَشَأَ بِصَنْعَاءِ الْيُمْنَ.
اهْتِمَامِهُ بِالْعِلْمِ:
- اهْتَمْ الإِمَامُ الشَّوْكَانِيُّ بِالْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: فَقَرَأَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُعَلِّمِينَ، وَخَتْمِهِ عَلَى الْفَقِيهِ حَسَنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَبَلَ، وُجُودُهُ عَلَى مَشَايِخِ الْقُرْآنِ بِصَنْعَاءَ.
- وَاهْتَمْ بِعُلُومِ الْحَدِيثِ، فَسَمِعَ الْبُخَارِيُّ مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، وَسَمِعَ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ وَالتِّرْمِذِيِّ، وَبَعْضُ مُوَطَّأِ الْإِمَامِ مَالِكً، وَبَعْضُ شِفَاءِ الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَبَعْضُ سُنَنِ النَّسَائِيِّ، وَبَعْضُ سُنَنِ ابْنِ مَاجَةَ، وَسَمِعَ جَمِيعَ سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَتَخْرِيجُهَا لِلْمُنْذِرِيِّ، وَكَذَلِكَ سَمِعَ بَعْضَ فَتَحِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout