النَّوْعُ الأول: مفهوم الصفة
وهي تعلق الْحُكْمِ عَلَى الذَّاتِ بِأَحَدِ الْأَوْصَافِ، نَحْوُ: "فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ زَكَاةٌ" ١.
وَالْمُرَادُ بِالصِّفَةِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ: تَقْيِيدُ لَفْظٍ مُشْتَرَكِ الْمَعْنَى بِلَفْظٍ آخَرَ، يَخْتَصُّ بِبَعْضِ مَعَانِيهِ، لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَلَا غَايَةٍ، وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ النَّعْتَ فَقَطْ، وَهَكَذَا عِنْدَ أَهْلِ الْبَيَانِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ عِنْدَهُمْ: هِيَ الْمَعْنَوِيَّةُ، لَا النَّعْتُ، وَإِنَّمَا يَخُصُّ الصِّفَةَ بِالنَّعْتِ أَهْلُ النَّحْوِ فَقَطْ.
وَبِمَفْهُومِ الصِّفَةِ أَخَذَ الْجُمْهُورُ، وَهُوَ الْحَقُّ، لِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ لَهُ وَصْفَانِ، فَوُصِفَ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا فِيهِ تِلْكَ الصِّفَةُ دُونَ الْآخَرِ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةُ: إِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِهِ، وَلَا يُعْمَلُ عَلَيْهِ، وَوَافَقَهُمْ مِنْ أئمة اللغة الأخفش٢، وابن فَارِسٍ، وَابْنُ جِنِّيٍّ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ بِالتَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ جَوَابَ "سُؤَالٍ"* فَلَا يُعْمَلَ بِهِ، وَبَيْنَ أَنْ يَقَعَ ابْتِدَاءً فَيُعْمَلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِتَخْصِيصِهِ بِالذِّكْرِ من موجب.
1 * في "أ": سائل. _________ ١ تقديم تخريجه في الصفحة ١/ ٣٩٣. ٢ هو سعيد بن مسعدة البلخي، أبو الحسن، المعروف بالأخفش الأوسط إمام النحو، أخذ عن الخليل، ولزم سيبويه، وأخذ عنه المازني، وأبو حاتم، وسلمة، وطائفة، وله كتب كثيرة في النحو والعروض ومعاني القرآن، توفي سنة مائتين وعشرة ونيف ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٠/ ٢٠٦"، شذرات الذهب "٢/ ٣٦"، معجم الأدباء "١١/ ٢٢٤".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout