بالأسماء المسميات، بدليل قوله: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُم﴾ ١.
وَيُجَابُ عَنِ الِاسْتِدْلَالِ بِقَوْلِهِ: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَا اخْتَرَعُوهُ مِنَ الْأَسْمَاءِ لِلْأَصْنَامِ، مِنَ الْبَحِيرَةِ، وَالسَّائِبَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ٢.
وَوَجْهُ الذَّمِّ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ لِمَا شَرَعَهُ اللَّهُ.
وَأُجِيبَ عَنِ الاستدلال بقوله: ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُم﴾ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّوْقِيفُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوَضْعِ، وَإِقْرَارُ الْخَلْقِ عَلَى وَضْعِهَا.
وَيُجَابُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ مِنَ الْمَعْقُولِ: بِمَنْعِ لُزُومِ التَّسَلْسُلِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَضْعُ الْوَاضِعِ هَذَا الِاسْمَ لِهَذَا الْمُسَمَّى، ثُمَّ تَعْرِيفُ غَيْرِهِ بِأَنَّهُ وَضَعَهُ كَذَلِكَ.
وَيُجَابُ عَنِ الوجه الثان: بِأَنَّ تَجْوِيزَ الِاخْتِلَافِ خِلَافُ الظَّاهِرِ.
وَمِمَّا يَدْفَعُ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ حُصُولَ اللُّغَاتِ لَوْ كَانَ بِالتَّوْقِيفِ مِنَ اللَّهِ عز وجل، لَكَانَ ذَلِكَ بِإِرْسَالِ رَسُولٍ لِتَعْلِيمِ النَّاسِ لُغَتَهُمْ؛ لِأَنَّهُ الطَّرِيقُ الْمُعْتَادُ فِي التَّعْلِيمِ لِلْعِبَادِ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ.
وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ آدَمَ -عليه السلام- علمها، غَيْرَهُ.
وَأَيْضًا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ التَّعْلِيمَ لَا يَنْحَصِرُ فِي الْإِرْسَالِ، لِجَوَازِ حُصُولِهِ بِالْإِلْهَامِ، وَفِيهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الْإِلْهَامِ لَا يُوجِبُ كَوْنَ اللُّغَةِ تَوْقِيفِيَّةً، بَلْ هِيَ مِنْ وَضْعِ النَّاسِ بِإِلْهَامِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ لَهُمْ كَسَائِرِ الصَّنَائِعِ.
احْتَجَّ أَهْلُ الْقَوْلِ الثَّانِي: بِالْمَنْقُولِ، وَالْمَعْقُولِ.
أَمَّا الْمَنْقُولُ: فقوله سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِه﴾ ٣.
أَيْ: بِلُغَتِهِمْ، فَهَذَا يَقْتَضِي تَقَدُّمَ اللُّغَةِ عَلَى بَعْثَةِ الرُّسُلِ، فَلَوْ كَانَتِ اللُّغَةُ تَوْقِيفِيَّةً لَمْ يُتَصَوَّرْ ذَلِكَ إِلَّا بِالْإِرْسَالِ، فَيَلْزَمُ الدَّوْرُ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ تَدُلُّ عَلَى سَبْقِ
اللُّغَاتِ لِلْإِرْسَالِ، وَالتَّوْقِيفُ يدل على سبق الإرسال لها.
1 جزء من الآية "٣١" في سورة البقرة. ٢ البحيرة قال الزجاج: كان أهل الجاهلية إذا نتجت الناقة خمسة أبطن آخرها ذكر بحروا أذنها، وشقوها، وامتنعوا من نحرها، ولا تطرد من ماء ولا مرعى. السائبة: روي عن ابن عباس: أنها تسيب للأصنام، فتعطى للسدنة. الوصيلة: قال الزجاج: هي الشاة إذا ولدت ذكرًا كان لآلهتهم، وإذا ولدت أنثى كانت لهم، وإن ولدت ذكرًا وأنثى قيل: وصلت آخاها، فلم يذبحوا الذكر لآلهتهم. الحامي: قال أبو عبيدة والزجاج: إنه الفحل يضرب في مال صاحبه عشر سنين. ا. هـ. انظر تفسير القرطبي والسايس عند الآية "١٠٣" من المائدة. ٣ جزء من الآية "٤" من سورة إبراهيم عليه السلام.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout