اخْتَلَفُوا فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْوَارِدِ بَعْدَ جُمَلٍ مُتَعَاطِفَةٍ، هَلْ يَعُودُ إِلَى الْجَمِيعِ، أَوْ إِلَى الْأَخِيرَةِ كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ﴾ ١.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ، إِلَى أَنَّهُ يَعُودُ إِلَى جَمِيعِهَا، مَا لَمْ يَخُصَّهُ دَلِيلٌ.
وَقَدْ نَسَبَ ابْنُ الْقَصَّارِ٢ هَذَا الْمَذْهَبَ إِلَى مَالِكٍ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذَاهِبَ أَصْحَابِ مَالِكٍ.
وَنَسَبَهُ صَاحِبُ "الْمَصَادِرِ" إِلَى الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَنْ الْحَنَابِلَةِ قَالَ: وَنَقَلُوهُ عَنْ نَصِّ أَحْمَدَ فَإِنَّهُ قَالَ: فِي قوله صلى الله عليه وسلم: "لَا يُؤَمَّنَّ الرَّجُلُ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يُقْعَدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ" ٣ قَالَ: أَرْجُو أن يكون الاستثناء على كله.
1 الآيات "٦٨-٦٩-٧٠" من سورة الفرقان. ٢ هو علي بن عمر بن أحمد، البغدادي، المعروف بابن القصار، أبو الحسن، شيخ المالكية، فقيه أصولي، ولي قضاء بغداد، كان ثقة، قليل الحديث، توفي سنة سبع وتسعين وثلاثمائة هـ، من آثاره: "كتاب في مسائل الخلاف وعيون الأدلة". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ١٠٧"، شذرات الذهب "٣/ ١٤٩"، معجم المؤلفين "٧/ ١٢". ٣ أخرجه مسلم من حديث أبي مسعود البدري عقبة بن عمرو رضي الله عنه، في كتاب المساجد، باب من أحق بالإمامة "٦٧٣". وأبو داود: في كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة "٥٨٢". والترمذي في كتاب الصلاة، باب ما جاء في من أحق بالإمامة "٢٣٥": وقال: حسن صحيح. وابن ماجه: في كتاب إقامة الصلاة، باب من أحق بالإمامة "٩٨٠" والنسائي في كتاب الإمامة، باب من أحق بالإمامة "٧٧٩" "٢/ ٧٢" والحميدي في مسنده "٤٥٧".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout